320

قال محمد بن يحيى عليه السلام: هؤلاء قوم ممن كان مع رسول الله صلى الله عليه من المنافقين ممن كان يظهر بلسانه ما ليس في قلبه وكانوا ينبزغون إلى الفتنة والقتال ويمدون أيديهم فيما لا يجوز من الأفعال فنهاهم الله عز وجل عن ذلك وكان فعلهم هذا من قبل أن يفترض الله عز وجل على النبي صلى الله عليه الجهاد(1)، فأمرهم سبحانه بالجهاد وحكم به عليهم وأطلق لنبيه ولهم(2) ثم نكلوا عما كانوا يقولون ورجعوا عما كانوا من أنفسهم يظهرون، ثم أخبر أنهم يخشون الناس ويفزعون من قتالهم كخشية المؤمنين لله الذين لا ينكلون عن أمره ولا يرجعون عن حكمه، فذكر عز وجل هؤلاء المنافقين أنهم يخشون الناس كخشية الله وليس لهم خشية لله ولو كانت لهم خشية لله وهيبة ومعرفة ما نكلوا ولا رجعوا ولا ونوا ولا قصروا، ولكن الله عز وجل أخبر نبيه والمؤمنين أن هؤلاء المنافقين يخشون الناس كخشية الله التي في قلب نبيه وقلوب المؤمنين معه، فذم الله سبحانه أهل النفاق والكفر والشقاق بفعلهم، وما ربك بظلام للعبيد.

وقولهم: {لولا أخرتنا إلى أجل قريب}، يقولون: إلى انقضاء المدة

وحضور الموت، فأخبرهم عز وجل أن متاع الدنيا قليل وأنهم لو بلغوا في المدة غاية الأمل والإرادة لكان انصرام وذهاب وكل ما زال وذهب فليس بغبطة لمن كان له عقل ومعرفة والفتيل، فقد قيل: إنه الذي يكون وسط النواة، وقد قيل: إنه الذي يكون في شقها، والفتيل عندي ما قل وحقر وصغر، وقد قيل: إن هذه الآية نزلت في عبد الرحمن بن عوف الزهري(3).

पृष्ठ 327