फिकह
الفقه للمرتضى محمد
[تفسير قوله تعالى: ياأيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما أنزلنا مصدقا لما معكم ... الآية] وسألت: عن قول الله سبحانه: {ياأيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت}[النساء:47]، (1)فقال: {آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم} أراد سبحانه من أهل الكتاب الإيمان به وبكتابه ورسله، ومعنى مصدقا لما معكم لما في توراتكم من ذكر محمد صلى الله عليه وصفته والأمر بطاعته لأن الله عز وجل قد ذكره لهم في كتابه وأخبرهم أنه سيرسله وأمرهم بطاعته، وبين لهم صفته فإذا لم يؤمنوا بما قد ذكر لهم في كتابهم فلم يصدقوا بشيء مما في توراتهم وكذلك لو لم يرسل محمدا صلى الله عليه وعلى آله وسلم على ما أخبرهم ووعدهم لكان ذلك خلفا لوعده فكان إرساله محمد صلى الله عليه وآله وسلم تصديقا لما ذكر في التوراة من نبوته، وكذلك يلزمهم إذا كذبوا بما في التوراة من بعد إتيانه وتبيينه فقد كذبوا بكل ما في التوراة من وحي وأمر ونهي ووعد ووعيد وإذا كذبوا بذلك فقد باينوا بالكفر وجاهروا به وسواء جحدوا شيئا واحدا مما أمروا به أو جحدوا جميع ما أنزل عليهم وما حكم الله به وأمر فيهم.
ومعنى: {من قبل أن نطمس وجوها} فهو الخذلان لهم والإذلال
والهوان وإنزال المصايب بهم، والمسخ لهم، والتغيير لخلقهم، {أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت}، واللعنة من الله عز وجل فهي العقوبة والعذاب، وأراد سبحانه(2) ينزل بهم كما أنزل بأصحاب السبت من المسخ لهم والتغيير لخلقهم وأصحاب السبت فهم الذين خالفوا أمره في الحيتان فمسخهم قردة وخنازير.
पृष्ठ 321