फिकह
الفقه للمرتضى محمد
وأما ما سألت عنه من اطلاع أهل الجنة على أهل النار، وما قال فيه الهادي إلى الحق صلوات الله عليه وما أجبنا به(1) فليس بيننا اختلاف بل ولله الحمد على غاية الائتلاف؛ لأن(2) الاطلاع يكون اطلاعا بخبر واطلاعا بنظر، فقلنا ما قال الله: {فاطلع فرآه في سواء الجحيم}[الصافات:55]، وسواؤها وسطها، فلما أن قال: {سواء}، قلنا: نظرا(3) إذا قال في سواد الجحيم، والعرب تقول: اطلعت على خبرك، تريد بالاطلاع أي بالإخبار لا بالنظر، ويقول القائل: اطلعت علي ما كنت تفعل بالاشراف والبصر، وقد صار الاطلاع بالنظر والاطلاع بالخبر كلاهما غير خارج من معنى ولا مفسد لصفة الاطلاع، ولا يقع بهذا تحليل حرام ولا تحريم حلال نعنف على اختلافنا فيه، ولا كان في قولي أن أهل الجنة يدخلون النار، ولا أن أهل النار يدخلون الجنة، فتكون هذه المخالفة التي أحلت وحرمت.
فأما في اللغة المتسعة فجائز الاطلاع بالخبر والاطلاع بالنظر وكلاهما جائز في اللغة ثابت في العربية غير مفسد ولا مدخل ضدا وإنما يقع التضاد فيما أحل وحرم أو ممن أدخل في الوعد من كان من أهل الوعيد(4) ففي هذا تكون المخالفة، فأما ما جاز في اللغة وخرج في الكلام فإنما حاله كحال من قال: يا رجل، وقال: يا إنسان، أو قال: يا غلام، وكلهم يجمعه اسم الإنسان، وإنما يقع الاختلاف لو سمى الإنسان بجني أو فرس فيكون أحدهما مخالفا لصاحبه خارجا من حده ووقته(5) وجنسه وصفته؛ لأن من سمى الإنسان باسم الفرس فلم(6) يعرف الإنسان، وكان هذا خطأ من المقال وتناقضا في كل حال(7).
पृष्ठ 300