फिकह
الفقه للمرتضى محمد
[في أن الأئمة لا يختلفون في الكتاب والسنة الصحيحة] واعلم أعزك الله أن الأئمة متبعة لا مبتدعة محتذية لا مخترعة في نفوسها ولا مقتحمة بذلك على خالقها، والأنبياء فإنما اختلفوا في الشريعة لأمر الله سبحانه لهم بذلك وهم مؤتلفون جميعا على العدل والتوحيد والوعد والوعيد والطاعة للواحد الحميد لا يختلفون في ذلك ولا يتضادون فيه بل كلهم عليه مجتمعون، وإليه داعون، وبه مأمورون، وعليه محاربون، أهل دين لا ينسخ وشريعة ثابتة لا تفسخ، وإنما الذي ينسخ بعض الشريعة بزيادة ونقصان، وذلك فضل من الله ذي المن والإحسان، والإئمة فإنما هم يحتذون بالكتاب والسنة ليسوا بأهل باطل ولا بدعة، وكيف يجوز لمن كان أصل دينهم وتعبدهم واحدا لا يقبل لهم عمل إلا به، ولا يزكو لهم فعل إلا عليه أن يختلفوا فيه، ولو اختلفوا في الحلال والحرام والمنصوص في الكتاب لكانوا من المبتدعين(1) وعن كتب الله من الصادين(2) ولسنة نبيه يقينا من التاركين، ولما وجبت لهم طاعة، ولا حكم لهم بولاية ساعة؛ لأن الذي حكم لهم فيه بالإمامة من الكتاب والسنة قد خالفهم، وإذا خالفهم وخالفوه فلبيسوا ممن حكم الله لهم فيه بالإمامة ولا أوجب لهم طاعة، فالأئمة في الحلال والحرام مؤتلفون وعليه مجتمعون لا يحرم هذا حرامه فيحله الآخر، ولا يحل هذا حلاله فيحرمه الآخر، وإنما يقع ذلك في مثل مسألة أو مسألتين من طريق غفلة أو سهو وشغل قلب فيستخلفونه بالنظر فيه، ويعودون إلى الحق والصواب والأخذ بما نزل به الكتاب، وإنما تكون الزيادة والنقصان لمن نزل عليه الوحي من الله عز وجل فيكون ذلك أمرا من الله لهم لا باختراع من أنفسهم.
पृष्ठ 280