256

ثم قال سبحانه: {فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله

ورسوله}[البقرة:279]، يقول: إن لم تتركوا بقية هذا الربا فأذنوا بحرب من الله ورسوله يريد القتل والقتال حتى يفيئوا إلى أمر الله ويرجعوا إلى حكمه وحكم عليهم بالقتل بعد إذ سماهم مؤمنين إن لم يقلعوا عن أخذ الربا والميل إلى الهوى وأوجب عليهم في ذلك أعظم بلاء، فهذا معناها ومجراها.

[تفسير قوله تعالى: ولا يضار كاتب ولا شهيد ]

وسألت: عن قول الله سبحانه:{ ولا يضار كاتب ولا

شهيد}[البقرة:282]، والكاتب فهو الذي يكتب الحق عليه، وقد يمكن أن يكون الكاتب الذي يكتب، والشهيد: فهو الذي يشهد على الشهادة ثم يضار فيها ويكتمها فلا يحل له ذلك ولا يسعه بل عليه أن يؤدي شهادته ويحفظ في ذلك أمانته، والشاهد أيضا إذا دعي إلى الشهادة فيأبى فنهاه الله عن ذلك إذا كانت شهادته حقا ولاح مستحق.

[في الرجل إذا دعى إلى الشهادة ليشهد عليها هل له أن يمتنع]

وقلت: هل يحل إذا دعي رجل إلى الشهادة ليشهد عليها أن يمتنع؟

وما نحب له إذا دعاه أخوه المسلم ليشهد له على شهادة حق أن

يأبى لأن هذا من المعونة على التقوى وإن كان المستشهد له مبطلا غير محق فما أحب أن يشهد له على شيء، ولا يدخل معه في سبب من الأسباب ولا يعينه في باب من الأبواب؛ لأن البعد من الفاسق فريضة والمجانبة له قربة.

[في الرجل ينسى الشهادة هل يأثم]

وقلت: هل يأثم الرجل إذا نسي بعض شهادته، فلم يذكرها والتبس عليه الأمر فلم يدر كيف هو؟

(1)فالقول في ذلك عندي أنه إذا نسي الشهادة ولم يدر ما كان شهد

عليه أن الوقوف عما التبس أفضل وأصلح إلا أن يكون معه شهود عدول قد شهدوا على الشهادة التي شهد عليها، فيذكرونه ويوقفونه على الأمر حتى يفهمه فإذا كان ذلك جاز له أن يشهد.

पृष्ठ 263