246

وقلت حاطك الله عن السوء: إن جهلت عدتها حتى مضت عدة من دهرها كيف تفعل، ولم تفسر جهلها، كيف كان ولا على أي معنى وقع فإن كنت أردت بجهلها أنه مات في بلد ولم تعلم بموته إلا بعد سنة أو أكثر فقد قال في ذلك بعض المتفقهين أنه لا عدة عليها، عند علمها لأنه قد أتى عليها من المدة من حين توفي زوجها ما قد أخرجها من عدتها، وهذا يرحمك الله قول مدخول محال لا يفعله من له علم وفهم، ولكن نقول في ذلك أنها تعتد من يوم وصل بها الخبر ولا تنتظر إلى المدة التي وقعت بين موت زوجها ووصول خبره بها لأن الله عز وجل فرض عليها في عدتها فروضا من ذلك ترك الزينة والطيب وإظهار الجزع والحزن والتشعث، ولكن تعتد من يوم وصل بها الخبر أربعة أشهر وعشرا.

وإن كنت أردت بجهلها أنها لم تعلم أن عليها عدة لموت زوجها

فتزوجت من ساعتها، وقبل انقضاء عدتها فالنكاح فاسد باطل يفرق بينها وبين زوجها وتعتد أربعة أشهر وعشرا، ثم تنكح وعليها التوبة إلى الله والاستغفار مما جاءت به من خطيئتها وقبيح فعلها، ولو أن امرأة علمت أن النكاح في عدتها لا يجوز لها ثم نكحت وعلم الزوج أيضا أنها في عدتها، وأن نكاحها لا يجوز له في عدتها فاجتريا على النكاح في العدة وكان ذلك في عصر إمام لوجب عليه أن يقيم الحد عليهما وينفذ حكم الله فيهما وإن لم يكن في عصر إمام وجب على المسلمين أن ينكروا عليهما في فعلهما ويغيروا ما أتيا به من عظيم جرمهما لأن الله سبحانه يقول: {وتعاونوا على البر والتقوى}، والتغيير على هذين من البر والتقوى والرشد والهدى.

पृष्ठ 253