235

فإنما يطلب العبد من الله عز وجل الطلبه التي يرجو فيها لنفسه صلاحا أو فرجا ويعلم الله عز وجل أن له في ذلك الشر والغم، ولا يعرفه هو فيكون قد استجيب له في صلاح نفسه وما تقر به عينه وصرف عنه ما لو أعطيه لكان له فيه الحزن والغم والأذى والهم، ومن الصالحين من يسأل في السبب الذي يعلم الله عز وجل أن له فيه صلاحا فيجاب فيه كثيرا رأينا ذلك غير قليل.

وقلت: قد وعد الله سبحانه أنه يجيب وإنما وعد بذلك المسلمين، ألا تسمع كيف يقول عز وجل: {أجيب دعوة الداعي إذا دعاني فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون}[البقرة:186]، فأخبرهم أنه يجيبهم إذا استجابوا له وآمنوا به ولقد أولاهم سبحانه وأعطاهم أفضل حوائجهم وأكبر(1) مرادهم وما يضل فيه ومعه جميع مطالبهم من صحة الجوارح، وعافية الأبدان فهذه أكبر النعم عليهم وأجزل العطايا لهم، ولو أن عبدا دعا الله سبحانه أن يرزقه واديا من تبر فرزقه إياه ثم ابتلاه بضربان بين عينيه أو عرق من عروقه لسأل الله أن يعافيه من ذلك ويفتدي الألم بذلك الوادي ومثله أضعافا لو كان له، فأي نعمة أو إجابة أعظم أمرا من العافية والصحة، وأي عطاء أجزل من عطاء لا يتمنى به غيره، فأما ما كان يطلب به غيره فهو سهل عند صاحبه قريب عند مالكه، وكثير من الخلق يسأل الله السبب، ويستخيره فيه فإذا دفعه عنه بخبره له في دفعه اغتم لذلك وغضب لقلة معرفته.

وقد ترون في بعض مسائل موسى عليه السلام التي سأل ربه عز وجل أنه قال: يا رب أي عبادك أشر عندك، قال: يا موسى الذي يتهمني، قال: يا رب ومن يتهمك، قال: الذي يستخيرني فإذا أخرت له غضب.

पृष्ठ 242