209

قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا أمر من الله تبارك وتعالى للمؤمنين بالاستعانة بالصبر والصلاة وتعريف لهم ودلالة على ما فيه صلاحهم، والاستعانة فقد تكون على أمر الدنيا وأمر الآخرة فمن ذلك ما في العاجلة من الأمر والنهي وما وعد الله به أهل طاعته من العون لهم عند الإقبال إليه والتمسك بحبله والاعتصام بأمره وفي ذلك ما يقول جل ثناؤه: {إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر}[العنكبوت:45] فكذلك المواظبة على طاعة الله سبحانه زاجرة عن معصيته ذايدة عن مخالفته وفي الآخرة لهم من الثواب والغبط والمجازاة لمن آمن واهتدى وكان ذلك لهم معينا على آخرتهم مؤديا إلى دار ثوابهم، فكانت الصلاة عونا على الأمر في الآخرة وطريقا إلى الجنة ونجاة من الهلكة وطاعة للرحمن بما أمر به في واضح الفرقان، والصبر فهو باب ينال به الثواب ولم يلحق عمل إلا به ومن لم يصبر على طاعة الله فقد خرج بلا شك من رضا الله [690] وفي ذلك ما يقول سبحانه: {والعصر، إن الإنسان لفي خسر}[العصر:1،2] فأجملهم جميعا في الخسر، ثم قال استثناء عز وجل فقال: {إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات}، فأخرجهم من الخسران، ثم قال: {وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر}[العصر:3]، فأمرهم سبحانه عند التواصي بالحق والقيام به أن يتواصوا بالصبر على المحن والشدائد التي تنزل بهم عند قيامهم بالحق من الأذية فيه والشتيمة والقتل والقتال وما يحل بهم من أهل الفسق والآثام؛ لأن من لم يكن له صبر في ذلك انفكت نيته وضعفت عزيمته وخرج بقلة صبره مما دخل فيه من طاعة ربه، ومن الصبر أيضا المواظبة على طاعة الله عز وجل والتأدية لفرائضه كما قال سبحانه: {وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها}[طه:132] يريد تبارك وتعالى بذلك أن يدوم عليها ويواظب فيها، والصبر عماد الآخرة وقد ذكر الله أصحابه وأثنى عليهم فقال: {والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس}[البقرة:177] وفي الصبر من الله سبحانه أمور تكثر وأجر يعظم فاستجزينا بقليله عن شرح كثيره.

[في قوم موسى بعد أن نجو من البحر في أي أرض وقعوا]

وسألت: عن قوم موسى صلى الله عليه إذ نجو من البحر فقلت: أي أرض وقعوا؟

وقد قيل إنهم صاروا إلى ناحية الشام.

[تفسير قوله تعالى: وظللنا عليهم الغمام ...الآية]

وسألت: عن قول الله سبحانه: {وظللنا عليهم الغمام وأنزلنا عليهم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون}[الأعراف:160]، فقلت: ما معنى الغمام؟ وما المن والسلوى؟

قال محمد بن يحيى عليه السلام: الغمام فهو السحاب كان يظلهم من الشمس ، والمن فهو شيء كان يقع على الشجر يضرب إلى الخضرة حلو كانوا يأكلونه، والسلوى فهو طير أصغر من الحمام كانوا أيضا يأكلونه في أيام تيههم [وذلك أن الله لما أمرهم يدخلوا القرية فكان من كلامهم](1) ما قد سمعت مما قصه الله في كتابه فحرم الله عليهم مصرا أربعين سنة فكانوا يتيهون في مواضع(2) حذاها هو الآن معروف فلا يهتدون لها، فأنزل الله سبحانه المن والسلوى وجعله لهم رزقا يعيشون به إذ [691] الأجساد لا تقوم إلا بالغذاء.

पृष्ठ 215