Fiqh Trends Among Hadith Scholars in the Third Century AH
الاتجاهات الفقهية عند أصحاب الحديث في القرن الثالث الهجري
प्रकाशक
مكتبة الخانجي
प्रकाशक स्थान
مصر.
शैलियों
وبعد الطريق من الصحابي، بدأت تتكون المذاهب الفقهية حتى تميز من بينها في نهاية هذا القرن المذهب الحنفي، والمذهب المالكي، ثم المذهب الشافعي. وكل من المذهبين الحنفي والمالكي يعتبر امتدادًا للمرحلة السابقة في بيئته، وعملها لا يعدو أن يكون جمعًا للفتاوى والآراء والآثار التي ورثها كل منهما عن مشيخته، والذين ورثوها بالتالي عمن سبقهم، ثم الإفتاء في الوقائع التِي تّجِدُّ، إما بالتخريج على الأقوال السابقة وإما بمراعاة الأصول في التشريع.
وإذا كان " الدهلوي " يعتبر أبا حنيفة مُقَلِّدًا فِي الفِقْهِ لِإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيَّ - الوارث فقه أصحاب ابن مسعود -، ويكاد ينحصر إنتاجه فيه في التخريج على أقوال إبراهيم، ودقة النظر في هذا التخريج (١) فإن مالكًا في كثير من مسائله يبدو مُقَلِّدًا لمن سبقه من فقهاء المدينة من صحابة وتابعين، بدليل أن مالكًا قال في " موطئه ": «إِنْ كَانَ فِي كِتَابِي حَدِيثُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَقْوَالُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَرَأْيًا هُوَ إِجْمَاعُ أَهْلِ المَدِينَةِ لَمْ أَخْرُجْ عَنْهُمْ» (٢).
وَالمُطَّلِعُ عَلَى " المُوَطَّأِ " يُلَاحِظُ ذَلِكَ بِوُضُوحٍ، حَتَّى إِنَّ الإِمَامَ مَالِكًا لَيُسْأَلُ عَنْ مَسْأَلَةٍ تَقْدِيرِيَّةٍ، فَيُجِيبُ عَنْهَا، حَتَّى يُخَيَّلُ لِلْقَارِئِ أَنَّ الإِجَابَةَ مِنْ رَأْيِهِ وَاجْتِهَادِهِ، لَوْلَا أَنَّهُ يُعَقِّبُ عَلَيْهَا بِقَوْلِهِ: «وَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ» (٣).
وقد لاحظ ذلك الأستاذ أمين الخولي ﵀، «فقرَّرَ أنَّ مَالِكًا مُتَّبِعٌ
_________
(١) انظر: " الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف ": ص ٢٦، ٢٧ وعبارته: «وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁ أَلْزَمَهُمْ بِمَذْهَبِ إِبْرَاهِيمَ وَأَقْوَالِهْ، لَا يُجَاوِزُهُ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ، وَكَانَ عَظِيمَ الشَّأْنِ فِي التَّخْرِيجِ عَلَى مَذْهَبِهِ دَقِيقَ النَّظَرِ فِي وُجُوهِ التَّخْرِيجَاتِ ...».
(٢) " مالك "، لأمين الخولي: ٣/ ٥٤٦.
(٣) انظر: " الموطأ ": ٣/ [٥٢]، ٥٣٣، ٥٥٢، ٥٥٣، ٥٥٧.
1 / 57