674

आधुनिक साहित्य में

في الأدب الحديث

शैलियों
literary history
क्षेत्रों
मिस्र

وقد أعجب الدكتور طه حسين بمطران، وأشاد بشعره، وبمقدمته التي كتبها لديوانه1 وذكر في المثل الأعلى للشعر بأنه: "الكلام الموسيقي الذي يحقق الجمال الخالد في شكل يلائم ذوق العصر الذي يقال فيه ويتصل بنفوس الناس الذين ينشد بينهم، ويمكنهم من أن يذوقوا هذا الجمال حقا فيأخذوا بنصيبهم النفسي من الخلود2" ويعجب بشعراء فرنسا. وينتقل قطعا من "بودلير" وغير بودلير، ويردد أن الشعر الجيد يمتاز قبل كل شيء بأنه مرآة لما في نفس الشاعر من عاطفة، مرآة تمثل هذه العاطفة تمثيلا فطريا بريئا من التكلف والمحاولة، فإذا خلت نفس الشاعر من عاطفة، أو عجزت هذه العاطفة عن أن تنطق لسان الشاعر بما يمثلها فليس هناك شعر، وإنما هناك نظم لا غناء فيه3، ويرى أن الشعر الخالد هو الذي يلائم كل العواطف في كل الأزمان والبيئات وهو الذي يخاطب العواطف الإنسانية العامة4، ويعلل جمود شعرائنا بأنهم "مرضى بشيء من الكسل العقلي، بعيد الأثر في حياتهم الأدبية فهم يزدرون العلم والعلماء ولا يكبرون إلا أنفسهم، ولا يحفلون إلا بها، وهم لذلك أشد الناس انصرافا عن القراءة والدرس والبحث والتفكير، وكيف يقرءون أو يبحثون أو يفكرون وهم أصحاب خيال، ومن شأن الخيال أن يسعد إلى السماء بجناحيه في غير تفكير ولا بحث، فأما البحث والتفكير فشأن العقل، والعقل عدو الخيال، وهو عدو الشعر، وليس من الحق في شيء أن الشعر خيال صرف، وليس من الحق في شيء أن الملكات الإنسانية تستطيع أن تتمايز وتتنافر فيمضي العقل في ناحية لينتج العلم والفلسفة، ويمضي الخيال في ناحية لينتج الشعر، وإنما حياة الملكات الإنسانية الفردية كحياة الجماعة وهينة بالتعاون، ومضطرة إلى الفشل والإخفاق إذا لم يؤيد بعضها بعضا"5 ويرى أن يشترك العقل والقلب في النظم معا6. ولكن الواقع يظهر لنا أن الشعراء الذين تأثروا كثيرا بالحقائق العلمية وحاولوا # الموازنة بين العقل والخيال أحيانا أو تغليب الفكرة على العاطفة والخيال قد جاء شعرهم رديئا بل هو إلى النظم أقرب منه إلى الشعر، ولا بدع فالشعر لا يحتمل كثيرا من حشد الحقائق وقضايا المنطق والبراهين العلمية، وليس معنى هذا أن يصدف الشعراء عن القراءة والدرس والإفادة من تجارب سواهم وسبر أغوار النفوس الإنسانية وتحليلها بل إن هذا واجبهم في عصرنا هذا بشرط أن يأتي شعرهم انعكاسا للانفعالات النفسية التي استحوذت عليهم حين قراءتهم أو إفاداتهم تجارب جديدة لا أن يكون كتابا علميا.

ويتهكم طه حسين بشعر المناسبات، وينعى عليه ويشبه بالكراسي الجميلة المزخرفة التي تتخذ في الحفلات والمآتم1. وهو في هذا محق بعض الحق، وقد كان لحملته وحملات غيره أثرها في إقلاع الشعراء عن هذا الضرب من الشعر إلا بقية متخلفة.

والدكتور طه ممن عنى بدراسة الأدب القديم بجانب دراسته للأدب الحديث بل قد اهتم بالقديم اهتماما كبيرا ورأى فيه جمالا فنيا، وأن العرب أحدثوا هذا الجمال فيه وفهموه وقدروه، وليس الأمر كما يزعم بعضهم من أنه خلو من هذا الجمال الشعري الذي يكسو الآداب الأفرنجية في زعمهم، وليس هناك ما يرد هذا الجحود، ويدفع هذا الزعم مثل ما نجده من جمال في شعر ابن ذريح وجميل بن معمر وأضرابهما من شعراء الغزل، ومن ذلك قصيدة قيس بن ذريح التي يقول فيها:

أقضي نهاري بالحديث وبالمنى ... ويجمعني والهم بالليل جامع

نهاري نهار الناس حتى إذا بدا ... لي الليل هزتني إليك المضاجع

لقد رسخت في القلب منك محبة ... كما رسخت في الراحتين الأصابع2

ومن دفاعه عن الشعر القديم قوله: "لا بد أن تنفذه بذوق عصره لا بذوق العصر الذي يعيش فيه الناقد وإلا لما أنصفناه3".

पृष्ठ 290