664

आधुनिक साहित्य में

في الأدب الحديث

शैलियों
literary history
क्षेत्रों
मिस्र

ولعل سر إعجاب المازني بابن الرومي طبيعة المازني الساخرة، وأن المذهب الذي دعت إليه هذه المدرسة يؤكد ذاتية الشاعر ويعنى بإبرازها ويكشف عن أعماقها، فلا بدع إذا صرح بأن ابن الرومي أحب الشعراء إليه1. ويزعم أن ابن الرومي أعظم شاعر في العربية ويعلل لذلك بنسبة إلى الروم فهو آرى الأصل، ولذلك سلم من عيوب العرب في أدبهم من فساد الذوق وشطط الذهن، فتجد عندهم الحدة والطغيان والغلو ونحوها مما يجعل شعرهم جافيا جامحا، ومما يجعلهم ليسوا أشعر الأمم كما يظن بعضهم، وإن كانت لهم محاسنهم كمصدق النظر وذكاء المشاعر، وصفاء السريرة وعلو النفس، ولكن الشعوب الآرية أفطن منهم لمفانن الطبيعة وجلالة النفس الإنسانية وجمال الحق والفضيلة -على أن أنبغ العرب هم أولئك الذين ينتهي نسبهم إلى غير العرب كابن الرومي مثلا فهو آري الأصل فارسي يوناني- وقد ورث كثيرا من صفات قومه، فهو أقرب إلى شعراء الغرب في أسلوب الشعر2. ولا نريد أن نصف المازني بالشعوبية، وتعبده لمقاييس الأدب الغربية وبخاصة تلك المدرسة الإنجليزية، وبهذا التحامل الذي يزري بالشعر العربي القديم كله ويجرده من سمات الشاعرية، وما في كلامه من تناقض، ولكنا إذا التمسنا له العذر أرجعنا هذا الآراء إلى إعجاب المازني بالأدب الغربي نتيجة قراءته الكثيرة فيه وبخاصة في الإنجليزية، وتأثره بهازلت # في طريقة نقده، ومحاولته تفويض الفكرة الشائعة عن الشعر والتي ورثها شعراء العصر الحديث، وساروا على نهجها منذ البارودي، فكان يضرب بمعوله من غير رحمة، ثم إلى طبيعته الجامحة وانفعالاته في غضبه ورضاه، فيشتد في سخطه كما يبالغ في ثنائه.

ولسنا بصدد نقد ابن الرومي وتبيان طريقته وما فيها من عيوب وحسنات ولكنا بصدد المازني وطريقته في النقد، وإن كان لا يفوتنا هنا التنويه بما كان للعرب من نظرة صادقة إلى الحياة، ومن إكبارهم النفس الإنسانية وسبر أغوارها كما تجلى في حكمهم الكثيرة التي نعدها قوانين مركزة تشف عن النفس الإنسانية في كل زمان ومكان.

أما الحق والفضيلة فلا أظن أمة من الأمم عنيت بهما مثلما عنيت الأمة العربية في أدبها وسلوكها وقانونها، ولولا خشية الاستطراد والخروج عن البحث لوفيت هذا الموضوع حقه، وبحسبي أن أحيل القارئ على كتابنا "الفتوة عند العرب" في الفصل الذي عقدته للموازنة بين العرب وسواهم من الأمم وبخاصة الغربية منها. ونستطيع أن نضيف هذا الجموح والشطط في نقد المازني للشعر العربي إلى نقده لشكري وحافظ ذلك النقد الذي تبرأ منه فيما بعد وندم عليه.

पृष्ठ 279