आधुनिक साहित्य में
في الأدب الحديث
ومثل هذه النغمات العلوية لم يجرؤ سواه من شعراء طبقته على ترديدها إلا محرم والكاشف، وعبد الملطب2 يقف بينهم متميزا في هذا الميدان ، وقد شغل # الشعر السياسي جزءا غير قليل من ديوانه وكان به لسان الشعب المجاهد، والمعبر عن آلامه وآماله في صراحة وقوة وجزالة.
أما خليل مطران فقد اتخذ مصر دار إقامة منذ سنة "1892"1، وقد كانت مصر تتمتع بشيء من الحرية الصحفية في تلك الحقبة، على نحو ما ذكرنا آنفا، وقد هاجر إليها كثير من أحرار السوريين الذين فروا من الجو الخانق المخيم على شتى الولايات العثمانية، ويجثم فوقه شبح الاستبداد الحميدي؛ وقد كان هؤلاء المهاجرون فريقين، منهم من يدعو إلى الجامعة الإسلامية. ويبغي الإصلاح لتركيا حتى تنهض البلاد العربية التابعة لها وتساير موكب الزمن، وكان أكثر هؤلاء من المسلمين، وقليل من المسيحيين، ومنهم من أظهر بالغ سخطه على الاستبداد الحميدي، ومصادرة الحريات، ومقاومة النزعات الاستقلالية في البلاد؛ وأغلب هؤلاء من السوريين والمسيحيين2.
ولكن مصر كما علمت فيما سبق كانت تشايع تركيا، ولا تتدعو إلى الانفصال عنها لأسباب عدة ذكرناها في موضعها، ولذلك كل الاتجاه العام حتى بين السوريين أنفسهم هو عدم تحدي الشعور المصري. وكان خليل مطران من أولئك الذين اضطروا إلى مغادرة بلادهم هربا بحريتهم، وعاش في فرنسا ردحا من الزمن، ولكنه وجد عنتا من الفرنسيين بتحريض سفير تركيا، ووقف مترددا بين النزوح إلى الغرب إلى "شيلي" أو الرجوع إلى الشرق، وفيه مصر مباءة الأحرار، ومثواهم الأمين، وقد تغلب حبة للعمل في ميدان الإصلاح فآثر الهجرة إلى مصر واتخذها دار إقامة، وشارك في تحرير الأهرام، وقد دلت كتاباته الصحفية، وقصائده التي قالها في تلك الحقبة على أنه لم يكن من الثائرين ضد تركيا الداعين إلى الانفصال عنها، وإنما كان يرجو لها الخير والإصلاح، وكان يدعو إلى الجامعية العثمانية مع الداعين، وهو يقول من قصيدته "فتاه الجبل الأسود":
طغت أمة الجبل الأسود ... على الحكم فاتحها الأيد # فيها ويقول:
पृष्ठ 146