आधुनिक साहित्य में
في الأدب الحديث
ومهما يكن من اختلاف نظرة الشعراء في مصر إلى تركيا، فقد كانت هناك حقيقة واقعة كان يجب ألا يختلفوا فيها وهي ذلك الاحتلال الجاثم على صدر # مصر يسلبها أعز ما تصبو إليه الأمم وهو نعمة الاستقلال، وحرية التصرف، والسير في سبيل الرقي، ويسلبها في الوقت نفسه ثروتها، ويدفعها إلى ظلمات الجهل، أو إلى علم ضحل أحسن منه الجهل.
وقد ظن الإنجليز منذ وطئت أقدامهم أرض مصر في سنة 1882 أن الشعور الوطني قد خمدت جذوته، وزالت حدته، وضعفت شرته، وأن المصريين قد استناموا لعدلهم المكذوب، أو لحكمهم المرهوب، ولكن راعهم صوت مصطفى كامل المدوي، الممتلئ قوة وفتوة وعزيمة، ونزاهة قلب وضمير ويد ولسان كأنه الشعلة المتقدة ترفعها يد الحق عالية تبدد ظلمات الجور والعسف والذلة والانحلال، فاستجابت القلوب لضوئها، وسارت في هديها، ولبى نداءه كل وطني غيور كان يكبت شعوره، وسارت أغلبية الأمة من خلفه ففزعت إنجلترا، وارتاعت لهذه الوطنية، وخشيت أن تجتاحها من مصر وأن تغرق الأرض تحت قدميها أو تفوض دعائم الاحتلال الذي شيدته في ما يقرب من عشرين عاما، ويصير رمادا لا أثر له.
पृष्ठ 100