471

आधुनिक साहित्य में

في الأدب الحديث

शैलियों
literary history
क्षेत्रों
मिस्र

وقد حقق عدلي يكن بعض هذه الشروط في مايو سنة 1921، فرفعت الرقابة عن الصحف1.

وانقسم الوفد المصري على نفسه، واختلف سعد وعدلي على رئاسة الوفد، ثم نفى سعد وصحبه إلى جزيرة سيشل في 15 من ديسمبر سنة 1921، وأعادت السلطة العسكرية الرقابة على الصحف مرة أخرى، وبطشت بكل صحيفة كانت تناوئها. ولما أعلن تصريح28 من فبراير 1922، وقاومته أغلبية الأمة، وكثرت الاغتيالات السياسية أساء ثروت "باشا" معاملة الصحف التي كانت تندد بالتصريح، وتعارض سياسته، فعطل جريدة "الأهالي" تعطيلا نهائيا في سنة 1922، وعطل جريدة الأمة لمدة ثلاثة أشهر، وعطل الأهرام وأصدر أوامر مشددة إلى الصحف بتجنب ذكر اسم سعد وزملائه المنفيين2.

وأخيرا وضع الدستور المصري، وأعلن في 19 من إبريل سنة 1923، وقد كفلت المواد 4 و5 و13 و14 و21 منه الحرية الشخصية، وحرية الاعتقاد، وحرية الرأي بحيث لا يجوز القبض على أي إنسان ولا حبسه إلا وفق أحكام القانون، وكفلت المادة 15 منه حرية الصحافة، وحظرت الرقابة على الصحف، ومنع إنذارها وتعطيلها أو إلغائها إداريا، وانتهت الأحكام العرفية في 5 من يولية سنة 1923. وتمتعت مصر بفترة من الحرية النسبية حرمتها أمدا طويلا.

بيد أننا نقول والأسف يملأ قلوبنا إن الإنجليز قد تركوا لهم أذنابا وصنائع في مصر، عبثوا بها وبحريتها، وكانوا يعبدونها من دون الله، ومن دون الوطن، ونراهم تضيق صدورهم حين يشاهدون الأمة جادة في نيل استقلالها كاملا غير منقوص، وكأني بهم ينظرون نظرة الذئب إلى فريسته أو الوصي إلى اليتيم الصغير، ويدعون أن الأمة لم تزل في حاجة إلى الهداية والرشد، وأنهم هم القادة الأكفاء الذين أرسلتهم العناية الإلهية للأخذ بيدها، ولكن هل في تعطيل الدستور والعبث به، ووضع دساتير فجة، وفي كبت الحريات والحد من الأفلام الجريئة هداية أو رشاد؟!

पृष्ठ 82