फैज़ अल-क़ादिर
فيض القدير شرح الجامع الصغير
प्रकाशक
المكتبة التجارية الكبرى
संस्करण संख्या
الأولى
प्रकाशन वर्ष
1356 अ.ह.
प्रकाशक स्थान
مصر
⦗٢٣٧⦘ ٣٣٦ - (إذا ابتلى أحدكم) أي اختبر وامتحن (بالقضاء) أي الحكم (بين المسلمين) خصهم لأصالتهم وإلا فالنهي يتناول ما لو قضى بين ذميين (فلا يقض) ندبا (وهو غضبان) ولو كان غضبه لله تعالى خلافا للبلقيني فيكره ذلك تنزيها لا تحريما (وليسو) وجوبا (بينهم) أي بين الخصوم أو الخصمين المتقاضيين عنده بدلالة السياق (في النظر) إليهما معا أو عدم النظر إليهما معا (والمجلس) بأن يجلسهما عن يمينه أو شماله أو تجاهه وهو أولى (والإشارة) فلا يخص أحدهما بها دون الآخر فيحرم ذلك حذرا مما يتوهمه التخصيص من الميل وفرارا من كسر قلب الآخر ولا بدع في كون الكلام الواحد يجمع أحكاما يكون بعضها مكروها وبعضها حراما كما يأتي ونبه بالنهي عن القضاء وقت الغضب على كراهته في كل حال يغير خلقه وكمال عقله كشدة جوع وعطش وشبع وشق وفرح وحزن ونعاس وحقن بول ومؤلم مرض وحر وبرد ومزعج خوف ولو قضى مع ذلك نفذ وكره ونبه بالأمر بالتسوية فيما ذكر على أنه يلزمه التسوية بينهما في الدخول عليه والقيام ورد السلام والنظر والاستماع وطلاقة الوجه ونحو ذلك
(ع عن أم سلمة) زوج المصطفى ﷺ. قال الهيتمي: فيه عباد بن كثير الثقفي وهو ضعيف
٣٣٧ - (إذا أبردتم إلي بريدا) أي أرسلتم إلي رسولا. قال الزمخشري: البريد الرسول المستعجل وفي محل آخر فارسية وهي في الأصل البغل أصلها بريدة دم أي محذوف الذنب لأن بغال البريد كانت كذلك فعربت وخففت ثم سمي الرسول الذي يركبها بريد (فابعثوه حسن الوجه) أي جميله قال قيصري والحسن معنى روحاني تنجذب إليه القلوب بالذات حاصل من تناسب الأعضاء (حسن الاسم) للتفاؤل بحسن صورته واسمه وأهل اليقظة والإنتباه يرون أن الأشياء بأسرها من الله فإذا ورد وارد حسن الوجه حسن الاسم تفاءلوا به وكان المصطفى ﷺ يشتد عليه الاسم القبيح ويكرهه من مكان أو قبيلة أو جبل أو شخص ومن تأمل معاني السنة وجد معاني الأسماء مرتبطة بمسمياتها حتى كأن معانيها مأخوذة منها وكأن الأسماء مشتقة منها ألا ترى إلى خبر أسلم سالمها الله وغفار غفر الله لها وعصية عصت الله ومما يدل على تأثير الأسماء في مسمياتها خبر البخاري عن ابن المسيب عن أبيه عن جده أتيت النبي ﵌ فقال: ما اسمك قلت: حزين قال: أنت سهل قلت: لا أغير اسما سماني به أبي. قال ابن المسيب: فما زالت تلك الحزونة فينا بعد بعد والحزونة الغيظة قال ابن جني: مر بي دهر وأنا أسمى الاسم لا أدري معناه إلا من لفظه ثم أكشفه فإذا هو كذلك قال ابن تيمية: وأنا يقع لي كثيرا. <تنبيه> قال الراغب: الجمال نوعان أحدهما امتداد القامة التي تكون عن الحرارة الغريزية فإن الحرارة إذا حصلت رفعت أجزاء الجسم إلى العلو كالنبات إذا نجم كلما كان أعلى كان أشرف في جنسه وللاعتبار بذلك استعمل في كل ما جاد في جنسه العالي والفائق وكثر المدح بطول القامة الثاني أن يكون مقدودا قوي العصب طويل الأطراف ممتدها رحب الذراع عير مثقل بالشحم واللحم قال أعني الراغب ولا نعني بالجمال هنا ما تتعلق به شهوة الرجال والنساء فذلك أنوثة بل الهيئة التي لا تنبو الطباع عن النظر إليها وهو أدل شيء على فضيلة النفس لأن نورها إذا أشرق تأدى إلى البدن وكل إنسان له حكمان أحدهما من قبل جسمه وهو منظره والآخر من قبل نفسه وهو مخبره فكثيرا ما يتلازمان فلذلك فرع أهل الفراسة في معرفة أحوال النفس أولا إلى الهيئة البدنية حتى قال بعض الحكماء قل صورة حسنة تتبعها نفس رديئة فنقش الخاتم مفروش الطين
(البزار) من عدة طرق (عن بريدة) بضم الموحدة وفتح الراء تصغير بردة وهو ابن الحصيب بضم المهملة الأولى وفتح الثانية الأسلمي قال الهيتمي وطرق البزار كلها ضعيفة ورواه الطبراني ⦗٢٣٨⦘ باللفظ المزبور عن أبي هريرة فيه عمر بن راشد وثقه العجلي وضعفه الجمهور وبقية رجاله ثقات انتهى وبه يعلم أن المؤلف لو عزاه للطبراني كان أولى وأن زعمه في الأصل أنه صحيح فيه ما فيه وإنما رمزه هنا لحسنه إنما هو لاعتضاده
1 / 237