129

फतह मुबीन शरह अरबीन

الفتح المبين بشرح الأربعين

प्रकाशक

دار المنهاج

संस्करण

الأولى

प्रकाशन वर्ष

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٨ م

प्रकाशक स्थान

جدة - المملكة العربية السعودية

शैलियों
Commentaries on Hadiths
क्षेत्रों
मिस्र
सऊदी अरब
साम्राज्य और युगों
ओटोमन्स
(فهجرته إلى ما هاجر إليه) عبر بـ (إلى) هنا وبـ (اللام) ثَمَّ؛ ليفيد أن من كانت هجرته لأجل تحصيل ذلك. . كان هو نهاية هجرته، لا يحصل له غيره، وإنما اتحد الشرط والجزاء لفظًا ثَمَّ (١) -تبركًا بذكر اللَّه ورسوله، وتعظيمًا لهما بتكراره، ولكونه أبلغ في الهجرة إليهما؛ إذ من يسعى لخدمة ملكٍ تعظيمًا له أَجْزلُ عطاءً ممَّن يسعى لينال كسرةً من مأدبته- لا هنا (٢)؛ إظهارًا لعدم الاحتفال بأمرهما، وتنبيهًا على أن العدول عن ذكرهما أبلغ في الزجر عن قصدهما، فكأنه قال: إلى ما هاجر إليه، وهو حقيرٌ مهينٌ لا يجدي.
ولأن ذكرهما يستحلى عند العامة، فلو كرر. . ربما عَلِقَ بقلب بعضهم، فيهش له ويرضى به، ويظنه العيش الكامل، فضرب عنهما صفحًا؛ لإزالة هذا المحذور، وذَمُّ قاصد إحداهما (٣) -وإن قصد مباحا- لأنه خرج لطلب فضيلة الهجرة ظاهرًا، وأبطن خلافه؛ فلذلك توجَّه عليه الذم، وأيضًا: أغراض الدنيا لا تنحصر (٤)، فأتى بما يشملها، وهو ما هاجر إليه، بخلاف الهجرة إلى اللَّه ورسوله؛ فإنه لا تعدُّدَ فيها، فأُعيدا بلفظهما تنبيهًا على ذلك.
فائدة [تأثير الرياء على ثواب الأعمال]
العمل إما رياء محض (٥)؛ بأن يراد به غرضٌ دنيويٌّ فقط ولو مباحًا، فهو حرامٌ لا ثواب فيه، وإما مشوب برياءٍ ولا ثواب فيه أيضًا، للخبر الصحيح: "من عمل عملًا أشرك فيه غيري. . فانا منه بريءٌ، هو للذي أشرك" (٦) وحَمْلُ الغزاليِّ الإشراكَ

(١) أي: في قوله: "فمن كانت هجرته إلى اللَّه ورسوله. . . ".
(٢) أي: في قوله: "ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها. . . ".
(٣) كلامٌ إضافيٌّ مبتدأ، خبره قوله: (لأنه خرج ... إلخ) اهـ "مدابغي"
(٤) قوله: (وأيضًا) عطف على قوله: (إظهارًا لعدم الاحتفال. . . إلخ) اهـ "مدابغي"
(٥) أي: العمل غير الخالص للَّه تعالى. (محمد طاهر) اهـ هامش (غ)
(٦) أخرجه ابن ماجه (٤٢٠٢)، والإمام أحمد (٢/ ٤٣٥)، والطبراني في "الأوسط" (٦٥٢٥) عن سيدنا أبي هريرة ﵁.

1 / 133