740

फतह बयान

فتح البيان في مقاصد القرآن

प्रकाशक

المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر

प्रकाशक स्थान

صَيدَا - بَيروت

शैलियों
linguistic exegesis
क्षेत्रों
भारत
وقد ورد في فضله وفضل البيت والعمرة أحاديث منها عن أبي سعيد الخدري قال إن رسول الله ﵌ قال " لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا، والمسجد الحرام، والمسجد الأقصى ". أخرجه الشيخان (١).
وعن أبي هريرة أن رسول الله ﵌ قال: " العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة " أخرجه البخاري ومسلم (٢)، وفي الباب أحاديث لا نطيل بذكرها، وقد ذكرنا طرفًا منها في كتابنا رحلة الصديق.
(من استطاع إليه سبيلًا) يعني من وجد السبيل إلى حج البيت الحرام من أهل التكليف لأنه المحدث عنه، وإن كان يحتمل رجوع الضمير للبيت.
لكن الأول أولى.
وقد اختلف أهل العلم في الاستطاعة ماذا هي، فقيل الزاد والراحلة، وبه فسره ﷺ، رواه الحاكم وغيره، وإليه ذهب جماعة من الصحابة، وحكاه الترمذي عن أكثر أهل العلم (٣)، وهو الحق، وقال مالك إن الرجل إذا وثق بقوته لزمه الحج وإن لم يكن له زاد ولا راحلة إذا كان يقدر على الكسب. وبه قال ابن الزبير والشعبي وعكرمة، وقال الضحاك إن كان شابًا قويًا صحيحًا وليس له مال فعليه أن يؤاجر نفسه حتى يقضي حجه.
ومن جملة ما يدخل في الاستطاعة دخولًا أوليًا أن تكون الطريق إلى الحج آمنة بحيث يأمن الحاج على نفسه وماله الذي لا يجد زادًا غيره، أما لو كانت غير آمنة فلا استطاعة لأن الله سبحانه يقول: (من استطاع إليه سبيلًا) وهذا الخائف على نفسه وماله لم يستطع إليه سبيلًا بلا شك وشبهة.

(١) مسلم ١٣٩٧ - البخاري ٦٤٥.
(٢) مسلم ١٣٤٩ - البخاري ٩٠٥.
(٣) ابن كثير ١/ ٣٨٦.

2 / 293