(وبعضُهُمْ كَرِهَ الاخذَ (١» بالدرجِ (عَنْهُ بِبَلَدٍ، وَفِيْهِ) مَنْ هُوَ (أَوْلَى) بِهِ (مِنْهُ)، لسنِّهِ، أَوْ عِلْمِهِ، أَوْ غيرِهِ.
فَقَدْ قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْن: «الَّذِي يُحَدِّثُ ببلدةٍ، وفيها أولى بالتَّحديْثِ مِنْهُ أحْمَقٌ (٢) وأنا إِذَا حدَّثْتُ ببلدٍ فِيْهِ مثلُ أَبِي مُسْهِر، فيجبُ لِلِحيَتِي أَنْ تُحْلَقَ» (٣).
(وَلاَ تَقُمْ) نَدْبًا إِذَا كُنْتَ بِمَجْلِسِ التَّحْديثِ، ولا القارِئ أَيْضًا (لأَحَدٍ) إكْرامًا لِلْحَدِيْثِ. وَعَنْ الْفَقيهِ أَبِي زيدٍ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ اللهِ الْمَرْوَزِيِّ، أنَّهُ قَالَ:
«القارِئُ لِحَدِيْثِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ، إِذَا قامَ لأحدٍ كُتِبَتْ عَلَيْهِ خطيئَةٌ» (٤).
(١) في (م): «الأخذ» بإثبات الهمزة.
(٢) لم ترد في (ق).
(٣) رواه الخطيب في الجامع ١/ ٣١٩ (٧٠١).
قال الزركشي في نكته ٣/ ٦٤٢: «سئل ابن المبارك وسفيان بن عيينة حاضر، فقال: نهينا أن نتكلم عند أكابرنا. قلت: إلا بإذنه. وقد بوّب ابن عبد البر بابًا في فتوى الصغير بين يدي الكبير بإذنه، واستشهد بحديث معاذ لما أراد النّبيّ ﷺ بعثه إلى اليمن، قال: دعا أبا بكر وعمر وقال: أشيروا عليّ فيما آخذ من اليمن، قالا: يا رسول الله قد نهى الله أن يتقدم بين يدي الله ورسوله، فكيف نقول وأنت حاضر؟ فَقَالَ رَسُوْل الله ﷺ: إذا أمرتكما فلم تتقدما بَيْن يدي الله ورسوله.
قال عبد الرحمان بن غنم: فقلت لمعاذ: فللرجل العالم أن يقول ومن معه عداده من الناس في الأمر لابد منه، قال: إن شاء قال وإن شاء أمسك حتّى يكفيه أصحابه وذلك أحب إلي، قال أبو عمر: هذا حديث لا يحتج بمثله لضعف إسناده، ولكنه حديث حسن نقله الناس». وانظر: جامع بيان العلم وفضله ١/ ١٢٠ - ١٢١.
وللعلامة ابن دقيق العيد تقييد حسن لهذا الإطلاق، فقال: «ولابد أن يكون ذلك مشروطًا بأن لا يعارض هذا الأدب ما هو مصلحة راجحة عليه. ومن الآداب المذكورة: أنه إذا التمس منه ما يعلمه عند غيره بإسنادٍ أعلى من إسناده، أو أرجح من وجهٍ آخر، أن يعلم الطّالب به ويرشده إليه نصحًا. وهذا أيضًا يفصل الحال فيه:
وينبغي أن يكون عند الاستواء فيما عدا الصفة المرجحة، أما مع التفاوت: بأن يكون الأعلى إسنادًا عاميًا لا معرفة له بالصنعة، والأنزل إسنادًا عارفًا ضابطًا، فهذا يتوقف فيه بالنسبة إلى الإرشاد المذكور؛ لأنّه قد يكون في الرّواية عن هذا الشخص العامي ما يوجب خللًا». الاقتراح: ٢٧٠ - ٢٧١.
(٤) نقله ابن الصّلاح. انظر: معرفة أنواع علم الحديث: ٤٠٦، وفتح المغيث ٢/ ٢٩٢ - ٢٩٣.