97

फतह अंदलुस

فتح الأندلس

शैलियों

فالتفتت فلورندا وقد أشرق وجهها وقالت: «بورك فيك يا خالة، لقد نطقت بالصواب. هلم بنا إلى ذلك الدير، هل هو بعيد عنا؟»

قالت: «لا أظنه يبعد عنا إلا مسيرة يوم وبعض يوم، وطريقنا إليه غير مطروق فلا نخاف عينا ولا رقيبا.»

قالت فلورندا: «هل تعرفين الطريق بنفسك؟»

قالت: «أظنني أعرفه، وقد مررت بذلك الدير منذ بضعة أعوام. سيروا بنا على بركة الله.»

قالت فلورندا: «أرى يا خالة - قبل كل شيء - أن يذهب أجيلا بالكتاب إلى أبي، فإذا عاد منه بخبر جاءنا إلى ذلك الدير.»

قالت: «لك الأمر فافعلي ما تشائين.»

فالتفتت فلورندا إلى أجيلا وقالت: «سر في حراسة المولى، ومتى رجعت تعال إلى دير الجبل الذي سمعت خبره، وإذا استطعت معرفة خبر الأمير ألفونس فإنك أحصف من أن أوصيك بالذي ينبغي أن تفعله.»

فانشرح صدر أجيلا لهذا الإطراء وانحنى بين يديها وودعهم وانطلق، أما هم فخرجوا من القارب وحمل كل منهم ما يستطيع حمله وأوغلوا بين التلال والجبال، ودليلهم العجوز وهي تسير أمامهم كأنها تلتمس منزلا تذهب إليه كل يوم.

قضوا عدة ساعات لم يلتقوا في أثنائها بعابر ولا جالس، وأكثر التلال التي قطعوها جرداء إلا ما كان على جوانب الأودية من شجر ملتف مهمل قلما امتدت إليه يد الإنسان، وكانت الأمطار قد أغرقتها في الليل الماضي وتخللتها السيول، فلما صحا الجو في ذلك الصباح وأشرقت الشمس ساد الدفء. على أن وعورة الطريق أتعبتهم وخصوصا فلورندا، وهي لم تتعود هذه المشاق، ناهيك بما في قلبها من لعواعج الحب وما ينتابها من الهواجس والأشواق.

قضوا معظم النهار في المسير وباتوا وشانتيلا حارسهم وعونهم في كل ما يحتاجون إليه من الطعام ونحوه، ومشوا معظم اليوم التالي ولا حديث لهم إلا تكرار ما فات، حتى إذا مالت الشمس نحو الأصيل وصلوا إلى سفح جبل أطلوا منه على بناء شامخ أشبه بالحصون منه بالأديرة، فلما شاهدته العجوز صاحت «هذا هو، قد وصلنا، ولكن لا بد لنا من الصعود.»

अज्ञात पृष्ठ