426

फतह अल्लाह हामिद

فتح الله الحميد المجيد في شرح كتاب التوحيد

शैलियों
Salafism and Wahhabism

قال ابن تيمية -رحمه الله-: "اعلم أن العبادة مبناها على الاتباع لا على الابتداع فليس لأحد أن يصلى إلى قبر الرسول صلى الله عليه وسلم ويقول: هو أحق بالصلاة إليه من الكعبة وقد ثبت عنه في الصحيح أنه قال: "لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها" 1. مع أن طائفة من غلاة العباد يصلون إلى قبور شيوخهم بل يستدبرون القبلة ويصلون إلى قبر الشيخ ويقولون هذه قبلة الخاصة والكعبة قبلة العامة، وآخرون أمثل من هؤلاء يرون الصلاة عند قبور شيوخهم أفضل من الصلاة في المساجد حتى المسجد الحرام والمسجد الأقصى، وكثير من الناس يرى أن الدعاء عند قبور الأنبياء والصالحين أفضل من الدعاء في المساجد ويرى الصلاة في المساجد المبنية على القبور أفضل من المساجد التي لا قبور فيها، وهذا كله مما علم جميع أهل العلم بدين الإسلام أنه مناف لشريعة الإسلام، وأنه لم ينقله أحد من علماء الأمة بل هم متفقون على أنه لا فضيلة للصلاة عند القبور، ولا في المساجد المبنية التي على القبور التي تسمى المشهد بل ذلك مخالف لله ولرسوله ولشرعه كما مضى في الأحاديث المتقدمة، مع أن طائفة من الغالية من الشيعة ومن المنتسبين إلى السنة يرون السفر إلى القبور حجا، وقد صنف ابن # النعمان المفيد شيخ الرافضة كتابا سماه "مناسك حج المشاهدة" وجعلوا فيها من العبادات ما هو أعظم من العبادات المشروعة في المسجد الحرام، ومن هؤلاء من يقول: إن الحج إلى القبور ويعظمها أعظم من حج البيت العتيق إلى أمثال هذه الأمور التي ابتدعها أهل الضلال وكثير من وقع فيها من الرجال، وقد صنف طائفة من المتفلسفة في هذا، فانظر إلى هذا التباين العظيم بين ما شرعه الرسول صلى الله عليه وسلم وبين ما شرعه هؤلاء المقتدون بالمشركين والمتمسكون بهدي الشياطين وقصدوه من اتخاذ القبور مساجد وبناء المساجد عليها، وإيقافهم الوقوف على إيقاد السرج والقناديل عليها، وجعلهم القبور عيدا وتجصيص القبور عليها من الأحجار والآجر والجص والكتابة عليها وغير ذلك مما نشاهد عيانا وسماعا، هذا فعل هؤلاء، والذي ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في زيارة القبور ما ذكره مسلم في صحيحه عن عائشة -رضي الله عنها- أن جبريل أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن ربك يأمرك أن تأتي أهل البقيع فتستغفر لهم، قالت: قلت: كيف أمرك ربك يا رسول الله؟ قال: "قولي: السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون" 1. وفي الصحيح أيضا عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر أن يقولوا: "السلام على أهل الديار، وفي لفظ: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون نسأل الله لنا ولكم العافية" 2. وروى الإمام أحمد والنسائي عن بريدة قال: قال رسول # الله صلى الله عليه وسلم: "كنت نهيتكم عن زيارة القبور فمن أراد أن يزور فليزر ولا تقولوا هجرا" 1. ومن أعظم الهجر الشرك عندها قولا وفعلا" انتهى.

पृष्ठ 482