الشَّارِعُ عَنْ الْأَمْرِ بِهِ؟! وَلَوْ قَالَ الرَّجُلُ لِغَيْرِهِ: أَدْخِلْ مَالِي وَأَهْلِي إلَى بَيْتِي وَكَانَ فِي بَيْتِهِ بَعْضُ أَهْلِهِ وَمَالِهِ
هَلْ يُؤْمَرُ بِأَنْ يُخْرِجَهُ ثُمَّ يُدْخِلَهُ، وَيُوسُفُ لَمَّا قَالَ لِأَهْلِهِ: ﴿ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [يوسف:٩٩]، وَقَالَ مُوسَى: ﴿يَاقَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ﴾ [المائدة:٢١]، وَقَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ [الفتح:٢٧]، فَإِذَا قُدِّرَ أَنَّهُ كَانَ بِمِصْرِ بَعْضُهُمْ، أَوْ كَانَ بِالْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ بَعْضٌ؛ أَوْ كَانَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ قَدْ دَخَلَ الْحَرَمَ قَبْلَ ذَلِكَ: هَلْ كَانَ هَؤُلَاءِ يُؤْمَرُونَ بِالْخُرُوجِ ثُمَّ الدُّخُولِ؟ فَإِذَا قِيلَ: هَذَا لَمْ يَقَعْ. قِيلَ: وَكَذَلِكَ غَسْلُ الرَّجُلِ قَدَمَيْهِ فِي الْخُفِّ لَيْسَ وَاقِعًا فِي الْعَادَةِ؛ فَلِهَذَا لَمْ يَحْتَجْ إلَى ذِكْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ إذَا فَعَلَ يَحْتَاجُ إلَى إخْرَاجٍ وَإِدْخَالٍ، فَهَذَا وَأَمْثَالُهُ مِنْ بَاب الْأَوْلَى. اهـ
وصحح هذا القول أيضًا الحافظ ابن القيم ﵀ في «أعلام الموقعين» (٣/ ٣٨٢)، وهو الصحيح، والله أعلم.
مسألة [٦]: هل يمسح الخفين إذا لبسهما عقب تيمم؟
قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (١/ ٣٦٣): فَإِنْ تَيَمَّمَ، ثُمَّ لَبِسَ الْخُفَّ، لَمْ يَكُنْ لَهُ الْمَسْحُ؛ لِأَنَّهُ لَبِسَهُ عَلَى طَهَارَةٍ غَيْرِ كَامِلَةٍ؛ وَلِأَنَّهَا طَهَارَةُ ضَرُورَةٍ، بَطَلَتْ مِنْ أَصْلِهَا، فَصَارَ كَاللَّابِسِ لَهُ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ. اهـ
قال شيخ الإسلام ﵀: وهذا فيمن تيممه؛ لعدم الماء، أما من تيممه لمرض كالجريح ونحوه، فينبغي أن يكون كالمستحاضة. قال: وتعليل أصحابنا يقتضيه. نقله عنه الزركشي في شرحه (١/ ٣٨٢).