134

Fatwas on Alcohol and Drugs

فتاوى الخمر والمخدرات

संपादक

أبو المجد أحمد حرك

प्रकाशक

دار البشير والكوثر للطباعة والنشر

حاله. وهذا كله يجب أن يكون على وجه النصح وابتغاء وجه الله تعالى، لا لهوى الشخص مع الإنسان: مثل أن يكون بينهما عداوة دنيوية، أو تحاسد، أو تباغض، أو تنازع على الرئاسة، فيتكلم بمساويه مظهراً للنصح، وقصده في الباطن الغض من الشخص واستيفاؤه منه، فهذا من عمل الشيطان و(إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى) (٩). بل يكون الناصح قصده أن الله يصلح ذلك الشخص، وأن يكفي المسلمين ضرره في دينهم ودنياهم، ويسلك في هذا المقصود أيسر الطرق التي تمكنه.

ولا يجوز لأحد أن يحضر مجالس المنكر باختياره لغير ضرورة كما في الحديث إنه قال: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس على مائدة يشرب عليها الخمر) (١٠) ورفع لعمر بن عبد العزيز قوم يشربون الخمر فأمر بجلدهم، فقيل له: إن فيهم صائماً. فقال: ابدأوا به، أما سمعتم الله يقول: (وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره، إنكم إذاً مثلهم) (١١)؟! بين عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه أن الله جعل حاضر المنكر كفاعله. ولهذا قال العلماء: إذا دعا إلى وليمة فيها منكر كالخمر والزمر لم يجز حضورها، وذلك أن الله تعالى قد أمرنا بإنكار المنكر بحسب الإمكان، فمن حضر باختياره ولم ينكره، فقد عصى الله ورسوله بترك ما أمر به، من بعض إنكاره والنهي عنه. وإذا كان كذلك، فهذا الذي يحضر مجالس الخمر باختياره من غير ضرورة، ولا ينكر المنكر كما أمره الله، هو شريك الفساق في فسقهم فيلحق بهم.

***

(٩) رواه الشيخان ومالك وغيرهم من حديث عمر.

(١٠) رواه أحمد ومعناه عند الترمذي.

(١١) جزء من الآية ١٤٠ من سورة النساء.

134