फरहत घरी
فرحة الغري
संपादक
السيد تحسين آل شبيب الموسوي
संस्करण
الأولى
प्रकाशन वर्ष
1419 - 1998 م
مقدمة المؤلف الحمد لله مظهر الحق ومبديه، ومدحض الباطل ومدجيه، ومسدد الصواب ومسديه، ومشيد بنائه ومعليه، أحمده مجتهدا ولا أصل إلى الواجب فيه، وأثني وما قدر ثنائي حسب ما يفيضه (1) علي ويوليه، والصلاة على رسوله محمد (2) النبي، وعلى آله المقتدين بهديه فيما يذره ويهديه (3).
وبعد: فإن بعض من يجب حقه علي من الصدور الأماجد، والأعيان الأفاضل، طلب مني ذكر ما ورد من الآثار الدالة على موضع مضجع أمير المؤمنين (عليه السلام)، وان أذكر ذلك مستوفي الحدود تام الأقسام، فكتبت ما وصل إليه الجهد وصدق بسطره الوعد، مظهرا ذلك من دائرة غضون (4) الدفاتر، مع ضيق الوقت وتعب الخاطر، مع أن الوارد من ذلك في الكتب شتيت (5) الشمل مجهول المحل.
ولكني اجتهدت غاية الاجتهاد، ولم آل جهدا (6) بحيث أصل إلى طابقة المراد، ومن الله تعالى اسأل عناية عاصمة من الزلل، حاسمة مواد الخطأ والخطل
पृष्ठ 35
بمنه، ورتبت الكتاب على مقدمتين وخمسة عشر بابا.
المقدمة الأولى: في الدليل على أنه (عليه السلام) في الغري حسب ما يوجبه النظر.
المقدمة الثانية: في السبب الموجب لاخفاء ضريحه (عليه السلام).
وأما الأبواب فهي بهذه:
الباب الأول: في ما ورد عن رسول الله (عليه السلام).
الباب الثاني: فيما ورد في ذلك عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام).
الباب الثالث: فيما ورد عن الحسن والحسين (عليهما السلام).
الباب الرابع: فيما ورد عن زين العابدين علي بن الحسين (عليهما السلام).
الباب الخامس: فيما ورد عن محمد بن علي الباقر (عليه السلام).
الباب السادس: فيما ورد عن جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام).
الباب السابع: فيما ورد عن موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام).
الباب الثامن: فيما ورد عن علي بن موسى الرضا (عليه السلام).
الباب التاسع: فيما ورد عن محمد بن علي الجواد (عليه السلام).
الباب العاشر: فيما ورد عن علي بن محمد الهادي (عليه السلام).
الباب الحادي عشر: فيما ورد عن الحسن بن علي العسكري (عليه السلام).
الباب الثاني عشر: فيما ورد عن زيد بن علي الشهيد.
الباب الثالث عشر: فيما ورد عن الخليفة المنصور والرشيد بن المهدي.
في ذلك، ومن زاره من الخلفاء من بعده حسب ما وقع إلينا.
الباب الرابع عشر: فيما ورد عن جماعة من بني هاشم وغيرهم من العلماء والفضلاء.
الباب الخامس عشر: فيما ظهر عند هذا الضريح المقدس مما هو كالبرهان على المنكر من الكرامات.
पृष्ठ 36
المقدمة الأولى في الدليل على أنه (عليه السلام) في الغري حسب ما يوجبه النظر الذي يدل على ذلك اطباق المنتمين إلى ولا أهل البيت:، ويرون ذلك خلفا عن سلف، وهم ممن يستحيل حصرهم أو التطرق عليهم المواطأة والافتعال، وهذه قضية التواتر التي يحكم عندها بالعلم، وان ذلك ثبت عندهم حسب ما دلهم عليه الأئمة الطاهرون الذين هم عمدتنا في الأحكام الشرعية، والأمور (1) الدينية. ولا فرق بين ذلك وبين قضية شرعية قد تلقيناها بالقبول من جهتهم: بمثل هذا الطريق.
ومهما قال مخالفونا في هذه المقالة من ثبوت معجزات النبي (عليه السلام) (2) وانها معلومة له، فهو جوابنا في هذا الموضع (حذو النعل بالنعل) (3)، (والقذة بالقذة) (4)، ولا يقال لو كان الامر كما تقولون لحصل العلم عندنا مثل (5) ما هو عندكم، لأنا نقول: لا خلاف بيننا وبينكم انه (عليه السلام) دفن سرا، وحينئذ أهل بيته (اعلم
पृष्ठ 37
بسره) (1) من غيرهم، والتواتر الذي حصل لنا منهم مما دلوا عليه وأشاروا ببنان البيان إليه، ولو كان الامر كما يزعم مخالفونا لتطرق إليهم اللوم من وجه آخر وذلك إذا كان عندهم انه (2) مدفون في قصر الامارة، أو في رحبة مسجد الكوفة، أو بالبقيع، أو في (كوخ زادوه) (3).
كان يتعين ان يزوره فيها أو في واحد منها، ومن المعلوم ان هذه الأقاويل ليست لواحد، فكان كل قائل بواحد منها على انفراده يزور أمير المؤمنين (عليه السلام) من (4) ذلك الموضع كما يزور معروف الكرخي (5)، والجنيد (6)، والسري
पृष्ठ 38
السقطي (1)، وأبا بكر الشبلي (2)، وغيرهم، ولو أنه ممن يهجر زيارة الموتى، أولا يعتقد فضل أمير المؤمنين وعلو محله لما لزمه هذا الالزام.
وكيف يكون حاصلا عندكم (3) التواتر على (4) ما يقولونه ، والكتب مملؤة من الاختلاف على ما قدمناه.
ولو فرضنا ان الذي صدر عنه التواتر، والاكما (5) تزعمون يقول خلاف ما
पृष्ठ 39
نقوله لم نقبله لان البحث في القبول وعدمه للمتواترات إنما هو قيل من صدر عنه المتواتر، والا لزم التناقض وخاصة إذا كان التواتر لا يلزم منه وفاق الخصم عليه، وأقول أيضا: ان كل ميت أهله اعلم بحاله في الغالب، وهم أولى بذلك من الأباعد الأجانب، فكيف إذا كان أهل البيت: المعنون (1) لهذه المعلومية، وهم الذين (قدرهم راسخ)، وعزهم شامخ، وقدسهم راسخ، لا يفارقهم الكتاب مرافقة أحد الثقلين للاخر اتحادا وموافقة.
وقد حكى أبو عمر الزاهد (2) في كتاب (اليواقيت) عن ثعلب معنى الثقلين، قال: سمي بذلك لان الاخذ بهم ثقيل، ولا شك ان عترته وشيعته متفقون على أن موضع (3) قبره لا يرتابون به أصلا، ويرون عنده آثارا تدل على صدق قولهم وهي كالحجة على المنكر المحاول للتعطيل، واعجب الأشياء انه لو وقف الناس على قبر مجهول وقال: هذا قبر اي؟ رجع فيه إلى قوله، وكان مقبولا لارتياب فيه عند سامعه، ويقول أهل بيته المعظمون (4) الأئمة ان هذا قبر والدنا ولا يقبل منه،
पृष्ठ 40
ويكون الأجانب الأباعد المناوؤن اعلم به. ان هذا من غريب القول فهو غير ملوم إنما ستر منه وكتم عنه ولما (1) يحط به علما، ولو ادعى العلم الحال هذه كان غير صادق، ولكنه لما جهل الحال كل منه استخرج قولا وأجراه مجرى الاجتهاد في الاحكام لما رأى عنده من المرجح له وان لم يكن له علم بالحقيقة به كما ذكرنا.
ونقل الناقل عن هذا الجهال بالامر على ما عنده من جهالته، واستمرت القاعدة الجهلية من تلك الطبقة إلى الطبقة الثانية تلقيا لذلك الجهل الأول، فأهله وأعيان خواصه أولى بالمعرفة وأدرى، وهذا واضح لا اشكال فيه ولا مرأ.
وقد ذكرنا مأتي السبب الذي أوجب اخفاء قبره (عليه السلام)، ولا شك ان ذلك سبب الاختلاف فيه والأئمة الطاهرون: لو أشاروا إلى خبر أجنبي لقلدوا فيه، فكيف وهم الأئمة والأولاد! فله (2) أرجحية من جهتين ظاهرتين، وهذا القدر كاف ولو أردنا تشعب المقال لأطلنا، ولكن ما دل وقل أولى مما كثر فمل.
पृष्ठ 41
المقدمة الثانية في السبب الموجب لاخفاء قبره (عليه السلام) قد تحقق وعلم ما كان قد جرى لأمير المؤمنين (عليه السلام) من الوقائع العظيمة الموجبة للشحناء، والعداوة والبغضاء (1)، والحق مرد ذلك من حيث قتل عثمان
पृष्ठ 43
يوم (الدار) (1) سنة 35 ه أولها الجمل وثانيها صفين، وثالثها النهروان، وادى ذلك إلى خروج أهل النهروان عليه وتدينهم بمحاربته وبغضه وسبه وقتل من ينتمي إليه، كما جرى لعبد الله بن الخباب بن الأرت وزوجته، وهؤلاء يعملونه تدينا غير متوصلين بذلك إلى رضى أحد، حتى سبوا عثمان (2) من جهة تغيره في السنين الست من ولايته حيث لم يشكروا قاعدته فيها وذلك مذكور في كتب السير، فقد مضى ذلك عندهم سبه وسب علي بن أبي طالب (3) لتحكيمه، وعذره في ذلك عذر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم قريضة وليس هذا موضع البحث فقتله عبد الرحمن (4) بن عمرو بن ملجم بن قيس بن مكشوح بن نضر بن كلدة بن حميرة والقصة مشهورة.
ولما أحضر ليقتل قال الثقفي في كتاب (مقتل أمير المؤمنين (عليه السلام) ونقلته من نسخة عتيقة تاريخها سنة خمس وخمسين وثلاثمائة، وذلك على أحد القولين:
ان عبد الله بن جعفر قال: دعوني اشفي بعض ما في نفسي عليه، فرفع إليه فأمر بمسمار تحمى (5)، فأحمي بالنار ثم كحله، فجعل ابن ملجم يقول: تبارك الخالق الانسان من علق، يا ابن أخ! انك لتكحل بملول ممض! ثم أمر بقطع يده ورجله فقطع ولم يتكلم، ثم أمر بقطع لسانه فجزع، فقال له بعض الناس: يا عدو الله!
पृष्ठ 44
كحلت عيناك (1) بالنار وقطعت يداك ورجلاك فلم تجزع! فجزعت من قطع لسانك!.
فقال لهم: يا جهال! اما والله ما جزعت لقطع (2) لساني ولكني أكره ان أعيش في الدنيا فواقا لا أذكر الله فيه (3)!
فلما قطع لسانه أحرق بالنار (4).
فمن هذه حالة وحال أمثاله في التدين، فكيف لا يخفى قبره حذار اذى يصدر منهم إليه حتى أنه على ما أخبرني به عبد الصمد بن أحمد عن أبي الفرج ابن الجوزي قال:
पृष्ठ 45