विको के इतिहास का दर्शन

अतियत अबू अल-सऊद d. 1450 AH
63

विको के इतिहास का दर्शन

فلسفة التاريخ عند فيكو

शैलियों

Satus

أي الحرث أو الغرس، وهذا يدل على أن الشعوب القديمة كانت شعوبا زراعية تحسب السنوات بمواسم حصاد الحبوب؛ فعبارة «لقد حصدنا ثلاث مرات.» تعني لقد مرت ثلاث سنوات.

32

وقد نسب إلى هرقل أنه مؤسس المهرجانات الأولمبية التي تعتبر عند الإغريق وحدة قياس المراحل الزمنية، وهرقل أيضا هو الذي أشعل النار - كما تحكي الأساطير - في الغابات لكي يمهد الأرض للحرث والحصاد اللذين كانت تحسب بهما الأعوام.

ويؤكد فيكو أيضا أن الثيوجونيا أو أنساب الآلهة تساعدنا على تحديد المراحل المتتالية في عصر الآلهة، وهي مراحل تطابق بعض الضرورات أو المنافع الأساسية للجنس البشري وكانت أصولها جميعا أصولا دينية. فعصر الآلهة لا بد أن يكون في رأي فيكو قد استمر على الأقل 900 سنة ابتداء من ظهور الآلهة المتنوعين عند الأمم الأممية، أي ابتداء من الوقت الذي بدأت فيه السموات ترعد بعد الطوفان. وقد ظهر في هذه الفترة اثنا عشر إلها بداية من جوبيتر

Jove

وقسموا هذا العصر إلى اثني عشر عصرا أصغر وأكدوا بذلك مراحل التأريخ الشعري. كذلك حددوا بداية التاريخ العالمي الذي بدأ في الشرق وإن لم يبدأ بمملكة نينوى. ولما كانت الملكية هي آخر أشكال الحكم المدني فلا بد أن تكون ممالك الشرق مثل آشور ومصر قد مرت بالمراحل المتتالية من النظم الإلهية والبطولية حتى وصلت إلى النظم الشعبية الحرة لكي تبلغ في النهاية النظام الملكي.

33

ويرى فيكو أن الأمر لم يخل من وقوع المؤرخين الإغريق في أخطاء كثيرة عند تحديد العصور، فوضعوا عصورا قبل أوانها أو بعده، وتصوروا عصورا مملوءة بالأحداث والوقائع وأخرى خالية منها مع أن الحقيقة كانت على العكس من ذلك؛ فقد حشدوا عصر الأبطال - الذي استمر في رأي فيكو مائتي سنة - حشدوه بأحداث ووقائع تنتمي لعصر الآلهة. ثم إنهم وحدوا بين عصور كان ينبغي أن يفصل بينها وذلك خشية أن يبدو الأمر كما لو كان الإغريق قد انتقلوا خلال حياة أورفيوس من مرحلة الوحوش المفترسة إلى مرحلة الحرب الطروادية. وأخيرا ينتقد فيكو مؤرخي الإغريق فيقول إنهم قسموا عصورا كان ينبغي أن توحد، فوضعوا المستعمرات الإغريقية في إيطاليا وصقلية بعد مرحلة الأبطال بثلاثمائة سنة مع أن هذه المستعمرات لم تنشأ إلا نتيجة لرحلات أولئك الأبطال أنفسهم. (1-10) الجغرافيا البشرية

طبقا للمسلمة الأساسية التي تنص على أن العقل البشري يحكم على الأمور المجهولة والبعيدة على أساس الأمور المألوفة له والقريبة منه، بدأت الجغرافيا الشعرية من الأفكار المحدودة داخل حدود الإغريق. ولقد أثبت الجغرافيون القدامى حقيقة هامة هي أن الأمم القديمة كانت عندما تهاجر تطلق أسماء بلادها الأصلية على الأراضي الجديدة مثل أسماء الأنهار والجبال والجزر ... إلخ؛ لذلك نجد أن الإغريق أطلقوا اسم آسيا أو الهند على الشرق، وعلى الغرب اسم أوروبا أو هيسبريا، وعلى الشمال ثراقيا أو سكيثيا، وعلى الجنوب ليبيا أو موريتانيا. والأسماء التي أطلقت على هذا العالم الصغير أطلقت فيما بعد على مناطق العالم لما لاحظه اليونان من تشابه بينها. وعندما انتشر الإغريق في العالم، من خلال رحلاتهم المختلفة، نشروا معهم حكايات حرب طروادة وأسماء الإغريق والطرواديين، وما يسري على الجغرافيا الشعرية الإغريقية يسري أيضا على الجغرافيا الشعرية عند الرومان؛ فالفتوحات الرومانية هي التي مدت اسم إيطاليا على إيطاليا المعروفة اليوم بأبعادها الحالية.

अज्ञात पृष्ठ