फज्र सतीक
الفجر الساطع على الصحيح الجامع
محمد بن رشد : الكراهة في هذا بينة، لأن الصبي وإن لم يكن متعبدا، فوالده متعبد فيه، فكما لا يحل له أن يسقيه الخمر، فكذلك لا ينبغي له أن يحليه الذهب، ولا يلبسه الحرير، فإن حلاه الذهب أو ألبسه الحرير لم يأثم، وإن ترك ذلك ولم يفعله لما جاء من تحريم ذلك على الذكور دون الإناث، أجر، وأما إن سقاه خمرا أو أطعمه خنزيرا فهو آثم في ذلك، كما لو شرب هو الخمر، أو أكل الخنزير أو الميتة من غير ضرورة، والفرق بين أن يسقيه الخمر أو يكسوه الحرير، أن الخمر لا يحل تملكها ولا شربها لذكر ولا أنثى ولا صغير ولا كبير، بخلاف الحرير والذهب، وبالله التوفيق)، ه منه بلفظه.
وفي الموطأ : قال يحيى سمعت مالكا يقول : وأنا اكره أن يلبس الغلمان شيئا من الذهب... إلخ (1).
قال في القبس : (كرهه ولم يره حراما، أما نفي التحريم فلرفع التكليف، وأما كراهيته فلئلا يعتادوه فيعسر فطامهم عنه)ه.
وهذا هو الذي شهره في الشامل، وقال الحطاب : (هو ظاهر المذهب عند كثير من الشيوخ)، وقال الزرقاني:إنه المعتمد)، وقال الشيخ مصطفى:وفي الصغير خلاف، والمعتمد جواز إلباسه الفضة، ويكره الذهب كالحرير)، ثم قال:وعياض وإن حملها على التحريم، فقد حملها ابن رشد على إباحتها، وهو الراجح)ه؛ واعتراض الشيخ بناني على الزرقاني، قال الشيخ الرهوني، (فيه شبه تدافع)، واعتراض الشيخ الرهوني تفرقة ابن رشد بين الخمر وبين الحرير والذهب بقوله :(إن الكلام في الاستعمال في التملك واضح السقوط، لأن ابن رشد غرضه إبداء الفرق بين الخمر وبين الحرير والذهب، وبيان قوة حرمة الأول بأنه لا يحل تملكه، أي إدخاله في الملك بحال، وأنه يستوي في حرمته الذكر والأنثى، بخلاف الحرير والذهب، فيصح إدخالهما في الملك لكل واحد، وحرمتهما مقصورة على الذكور دون الإناث، هذا قصده، وهو فرق ظاهر، والله سبحانه أعلم).
पृष्ठ 132