تكون النار قال فسكت عمر ولم يرد جوابا فقال له الجماعة الحاضرون أجبه يا أمير المؤمنين حتى لا يطعن في الإسلام قال فأطرق خجلا من الجماعة الحاضرين ساعة لا يرد جوابا فإذا بباب المسجد رجل قد سده بمنكبيه فتأملوه وإذا به عيبة علم النبوة علي بن أبي طالب ع قد دخل قال فضج الناس عند رؤيته فقام عمر بن الخطاب والجماعة على أقدامهم وقال يا مولاي أين كنت عن هذا الأسقف الذي قد علانا منه الكلام أخبره يا مولانا قبل أن يرتد عن الإسلام فأنت بدر التمام ومصباح الظلام وابن عم رسول الأنام فقال الإمام علي ع ما تقول يا أسقف قال يا فتى أنتم تقولون إن الجنة عرضها كعرض السماوات والأرض فأين تكون النار قال له الإمام إذا جاء الليل أين يكون النهار فقال له الأسقف من أنت يا فتى دعني حتى أسأل هذا الفظ الغليظ أنبئني يا عمر عن أرض طلعت عليها الشمس ساعة ولم تطلع مرة أخرى قال عمر اعفني عن هذا واسأل علي بن أبي طالب ع ثم قال أخبره يا أبا الحسن فقال علي ع هي أرض البحر التي فلقها الله لموسى حتى عبر وجنوده فوقعت الشمس عليها تلك الساعة ولم تطلع قبل ولا بعد وانطبق البحر على فرعون وجنوده فقال الأسقف صدقت يا فتى قومه وسيد عشيرته أخبرني عن شيء هو في أهل الدنيا تأخذ الناس منه مهما أخذوا فلا ينقص بل يزداد قال علي ع هو القرآن والعلوم فقال صدقت أخبرني عن أول رسول أرسله الله لا من الجن ولا من الإنس فقال ع ذلك الغراب الذي بعثه الله تعالى لما قتل قابيل هابيل أخاه فبقي متحيرا لا يعلم ما يصنع به فعند ذلك بعث @QUR@ غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوأة أخيه قال صدقت يا فتى فقد بقي لي مسألة واحدة أريد أن تخبرني عنها هذا وأومأ بيده إلى عمر فقال يا عمر أخبرني أين هو الله قال فغضب عند ذلك وأمسك ولم يرد جوابا قال فالتفت الإمام ع وقال لا تغضب يا أبا حفص حتى لا يقول إنك قد عجزت فقال فأخبره أنت يا أبا
पृष्ठ 150