Explanation of Al-Mu'tamad in the Principles of Jurisprudence
شرح المعتمد في أصول الفقه
शैलियों
/متن المنظومة/
تعريفُهُ فعلُ المُكَلَّفِ الذي ... تعلَّقَ الخِطابُ فيهِ فاحتَذِيْ
فرُبَّما يجيءُ تكْلِيفيًَّا ... وتارةً تجدُهُ وَضْعِيًَّا
واشتَرطوا عِلْمَ المكلفينَ بِهْ ... مفصَّلًا فاعرفْهُ حقًا وانتَبِهْ
واشتَرَطُوا معرفَةً بِالمَصْدَرِ ... وما رَضوْا جهلًا بذاكَ فاحذَرِ
واشترطُوا اختيارَهُ في فِعْلِهِ ... وتركِهِ.. لا مُلزمًا بفعلهِ
-٥٧٧- المحكوم فيه هو فعل المكلف الذي تعلق به خطاب الشارع
-٥٧٨- قد يكون الفعل المحكوم فيه تكليفيًا وذلك إذا سماه الشارع واجبًا أو مندوبًا أو حرامًا أو مكروهًا أو مباحًا، وقد يكون وضعيًا وذلك إذا سماه الشارع سببًا أو مانعًا أو شرطًا.
-٥٧٩- اشترط الأصوليون في ثبوت الوصف الشرعي على الحكم وترتب أثره عليه أن يعلم به المكلف تفصيلًا.
-٥٨٠- واشترطوا كذلك أن يكون المكلف عارفًا بأن التكليف صادر عن الله ﷿، فلا يكفي أن يعلم أن الزنا ممنوع ليصير محاسبًا عليه بل لا بد من أن يعلم أن ذلك هو حكم الله وإرادته.
-٥٨١- واشترطوا أيضًا أن يكون المكلف قادرًا على فعله وعلى تركه بإرادته دون إلجاء أو اضطرار.
/متن المنظومة/ فلا يُكَلَّفُونَ مُستحيلًا ... لِفِعْلِهِ لَمْ يَجِدوا سَبيلًا ولاَ يكلفُونَ فعلَ غيرِهِمْ ... وتَرْكِهِمْ فأمرُهُمْ لِرَبِّهِمْ ولا يُكَلَّفُونَ ما قَدْ فُطِرُوا ... دفعًا وجَلْبًا.. إذْ هُمُ لَنْ يقدِروا وأوِّلِ الظاهِر حيثُ وَرَدَاْ ... لمختَفٍ لهُ الإلهُ قَصَدَاْ -٥٨٢-٥٨٣-٥٨٤- أشار إلى أن الشروط السالفة في المحكوم فيه تتفرع عنها ثلاثة أمور: الأول: لا يصح شرعًا التكليف بالمستحيل الذي لا يجد المكلف سبيلًا ممكنًا لفعله. الثاني لا يكلف المرء بفعل غيره أو بتركه، فالمرء لا يسأل إلا عن نفسه. وجماع هذه الأمرين في قوله تعالى: ﴿لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت﴾ سورة البقرة (٢٨٦) الثالث: لا يكلف المرء شرعًا بفعل أو ترك ما هو مفطور عليه كحمرة الوجه عند الغضب، والحزن عند المصيبة، والطول والقصر والبياض والسمرة إلى غير ذلك.. -٥٨٥- أشار إلى وجوب تأويل كثير من النصوص عن ظاهرها إذا أوهمت نفي ما بيناه، فمثلًا قوله تعالى: ﴿ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾ آل عمران (١٠٢)، ظاهره تكليف بتحصيل حكم حال الموت، مع أن ساعة الأجل لا يعلمها المكلف وهذا تكليف بالمستحيل. ولكن مراد الله سبحانه أن يستديم المرء على الاستقامة حتى تلزمه حال الموت. وقوله سبحانه: ﴿لكي لا تأسوا على ما فاتكم، ولا تفرحوا بما آتاكم﴾ الحديد (٢٣) ظاهره النهي عن الفرح عند النعمة، وهو أمر فطري لا يملك المرء أن يتحكم فيه، ولكن المراد من النهي هنا هو النهي عن تبعات الحزن من اللطم والنواح، وتبعات الفرح من الأشر والبطر، وذلك مقدور للإنسان. وقوله سبحانه: ﴿قوا أنفسكم وأهليكم نارًا﴾ المراد الأمر بنصح الأبناء والأهل وتوجيههم وليس المراد أن الرجل مسؤول عن صلاح أهله وفسادهم، بل مسؤول عن نصحهم وإرشادهم.
/متن المنظومة/ وأكثرُ الأحنافِ يشرطونا ... حصولَ شرطِ الشرع موقنينا فهل جرى التكليفُ للكفارِ ... بالفرعِ في الدين؟.. خلافٌ جارٍ -٥٨٦-٥٨٧- واشترط أكثر الحنفية شرطًا رابعًا وهو أن المحكوم فيه لا ينعقد حكمه شرعًا حتى يتحقق الشرط الشرعي لقيامه، وهذا خلاف رأي الجمهور، وثمرة الخلاف تظهر في مسألة تكليف الكفار بفروع الشريعة من قبل حصول الشرط الشرعي وهو هنا: الإيمان. وقد سبق بيان الخلاف في المسألة في بحث الشرط.
/متن المنظومة/ وكُلِّفوا مشقةً معتادَةْ ... يفعلُها جميعهم بالعادَةْ ورخِّصَتْ شديدةُ المشقَّةْ ... فضلَ الإله عند بعد الشُّقَّةْ وقسِّمَ المحكومُ فيه حيثما ... نظرْتَ ما هِيَّتَهُ فمنه ما رأيته وُجِدَ حسًّا وانتفى ... شرعًا كأكلٍ أو كشربٍ أو شِفا وربما سُبِّبَ حكمٌ شرعي ... منه كما الزنا بأي وضعِ وربما بالحسِّ والشرعِ وُجِدْ ... مثالُهُ الحجُّ إذا ما قد قُصِدْ وربما بالحسِّ والشرعِ وجِدْ ... ورتبت عليه أحكامٌ تَرِدْ مثالُهُ النكاحُ والإقالَةْ ... والبيعُ والتمليكُ والحوالَةْ -٥٨٨-٥٨٩- أشار إلى أن المشقة نوعان: مشقةٌ معتادة ومشقة غير معتادة، فالمشقة المعتادة ما يقدر عليه مع شيء من التكلف، فالمحكوم فيه يجوز أن تصاحبه المشقة المعتادة، كالمشقة في الصوم والحج، أما المشقة الشديدة غير المعتادة فقد تفضل المولى ﷾ برفعها عن العباد، وشرع في مقابلها الرُّخص المأذون بها شرعًا، كأكل الميتة للمضطر، والإفطار في السفر. من ٥٩٠ حتى ٥٩٥- يقسم المحكوم فيه باعتبار ماهيته أربعة أقسام: الأول: ما وجد حسا وانتفى شرعا، وليس سببًا لحكم شرعي. كالأكل والشرب والدواء. الثاني: ما وجد حسًا وانتفى شرعًا، ولكنه صار سببًا لحكم شرعي آخر. كالزنا والقتل. الثالث: ما وجد حسًا وشرعًا، ولا يترتب عليه حكم شرعي آخر. كالحج والزكاة. الرابع: ما وجد حسًا وشرعًا، وترتب عليه حكم شرعي آخر. كالنكاح والبيع والتمليك والإقالة والحوالة، فكل واحد منها له وجود شرعي إذا تحقق بشروطه وأسبابه ترتب عليه حكم آخر.
/متن المنظومة/ وجملةُ الأحنافِ قسَّموهُ ... حَسَبَ ما يضافُ رتَّبوهُ أربعة أولُها للهِ ... مخلَّص ومالَه تناهي عبادةٌ ليسَ بها مؤونَةْ ... وبعدها التي بها مؤونَةْ ثالثها مؤونَةٌ وفيها ... معنى عبادةٍ تحلُّ فيها رابعُها مؤونةٌ وفيها ... معنى عقوبةٍ تحلُّ فيها خامسُها عقوبةٌ محققَةْ ... سادسُها قاصرةٌ منمقَةْ سابعُها تدورُ معنى فيها ... عبادةٌ عقوبةٌ تحويها ثامنُها حقٌّ تمامٌ قائمُ ... بنفسِهِ مثالُهُ الغنائمُ أولُها الصلاةُ في الإسلامِ ... وبعدها الفطرةُ في الصيامِ والثالثُ العشرِ ونصفُ العشرِ ... والرابعُ الخراجُ.. فافهم فكري -٥٩٦-٥٩٧- والحنفية يقسمون المحكوم فيه باعتبارِ ما يضاف إليه إلى أربعة أقسام: الأول: حقٌّ خالصٌ لله كالصلاة والصيام، وحدُّ شرب الخمر والزنا، فيجب على الحاكم شرعًا إنفاذُه، ولا يحقُّ لأحدٍ إسقاطُه، ولكن يجب درؤه بالشبهات. وقوله (وماله تناهي) أراد به أنه ليس للإنسان أن يتنازل عنه لأن الحق فيه لله ﷿ لا يتناهى إلى غيره. من ٥٩٨ إلى ٦٠٧- ثم هذا القسم ثمانية أنواع عددها الناظم ثم أورد عليها الأمثلة في أبيات مستقلة: -١- عبادات خالصة لله، ما فيها معنى المؤونة ولا العقوبة. كالصلاة والصيام. -٢- عبادات فيها معنى المؤونة، والمؤونة: الكلفة. كصدقة الفطر -٣- مؤونة فيها معنى العبادة، كدفع العُشْر في الأرض الزراعية. -٤- مؤونة فيها معنى العقوبة كالخراج. -٥- عقوبة كاملة، كحد الزنا والسرقة وقطع يد الصائل إذا سرق. -٦- عقوبة قاصرة، كحرمان القاتل من الميراث، فهي عقوبة قاصرة على المال دون البدن. -٧- حقوق دائرة بين الأمرين، كالكفارات فيها معنى العقوبة ومعنى العبادة. -٨- حق قائم بنفسه، كدفع الخمس من المغنم.
/متن المنظومة/ والخامسُ الزنا وقطعُ الصائلِ ... سادسُها حرمانُ كلِّ قاتلِ سابعُها الكفارةُ المفروضَةْ ... ثامنها الغنائمُ المقبوضَةْ وقِسْمُها الثاني لعبدِ الله ... فأمرُه لَهُ بلا نواهي يسقطُهُ إن شاءَ أو يأباهُ ... وإن يشأْ يتركُهُ فذا هو -٦٠٨-٦٠٩- القسم الثاني من أقسام المحكوم فيه عند الحنفية هو: حق خالص للعبد يملك رفع الدعوى له، ويملك إسقاطه والعفو فيه، وهو الحقوق التي تتعلق بها مصلحة المكلف الدنيوية، كحرمة ماله.
/متن المنظومة/ والثالث اجتماعها وإنَّما ... يغلبُ حقُّ ربنا فليعلما والرابع اجتماعُها وإنما ... يغلب حقُّهم بها فليعلما فالثالثُ القذفُ وذاكَ يعلَمُ ... والرابعُ القصاصُ وهو يفهَمُ -٦١٠-٦١١-٦١٢- القسم الثالث: هو ما كان حقًا لله وللعبد ولكن حق الله فيه أغلب، كالقذف فهو حق للعبد من حيث مساسه بكرامته، وحق لله ﷿ من حيث درء الفساد في المجتمع، وحق الله فيه أغلب، ولكن يرى الشافعية والحنابلة أن حد القذف حق خالص للآدمي المقذوف. القسم الرابع: هو ماكان حقا لله وللعبد، ولكن حق العبد فيه أغلب، كالقصاص والديات، فهو حق للعبد من حيث تحقيقه مصلحة أولياء القتيل، وحق لله ﷿ من حيث درء الفساد في المجتمع ولأن الشارع يتشوفُ إلى حقن الدماء، فإنه فوض أمر العفو إلى العبد، فصار حقه فيه أغلب.
/متن المنظومة/ فلا يُكَلَّفُونَ مُستحيلًا ... لِفِعْلِهِ لَمْ يَجِدوا سَبيلًا ولاَ يكلفُونَ فعلَ غيرِهِمْ ... وتَرْكِهِمْ فأمرُهُمْ لِرَبِّهِمْ ولا يُكَلَّفُونَ ما قَدْ فُطِرُوا ... دفعًا وجَلْبًا.. إذْ هُمُ لَنْ يقدِروا وأوِّلِ الظاهِر حيثُ وَرَدَاْ ... لمختَفٍ لهُ الإلهُ قَصَدَاْ -٥٨٢-٥٨٣-٥٨٤- أشار إلى أن الشروط السالفة في المحكوم فيه تتفرع عنها ثلاثة أمور: الأول: لا يصح شرعًا التكليف بالمستحيل الذي لا يجد المكلف سبيلًا ممكنًا لفعله. الثاني لا يكلف المرء بفعل غيره أو بتركه، فالمرء لا يسأل إلا عن نفسه. وجماع هذه الأمرين في قوله تعالى: ﴿لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت﴾ سورة البقرة (٢٨٦) الثالث: لا يكلف المرء شرعًا بفعل أو ترك ما هو مفطور عليه كحمرة الوجه عند الغضب، والحزن عند المصيبة، والطول والقصر والبياض والسمرة إلى غير ذلك.. -٥٨٥- أشار إلى وجوب تأويل كثير من النصوص عن ظاهرها إذا أوهمت نفي ما بيناه، فمثلًا قوله تعالى: ﴿ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾ آل عمران (١٠٢)، ظاهره تكليف بتحصيل حكم حال الموت، مع أن ساعة الأجل لا يعلمها المكلف وهذا تكليف بالمستحيل. ولكن مراد الله سبحانه أن يستديم المرء على الاستقامة حتى تلزمه حال الموت. وقوله سبحانه: ﴿لكي لا تأسوا على ما فاتكم، ولا تفرحوا بما آتاكم﴾ الحديد (٢٣) ظاهره النهي عن الفرح عند النعمة، وهو أمر فطري لا يملك المرء أن يتحكم فيه، ولكن المراد من النهي هنا هو النهي عن تبعات الحزن من اللطم والنواح، وتبعات الفرح من الأشر والبطر، وذلك مقدور للإنسان. وقوله سبحانه: ﴿قوا أنفسكم وأهليكم نارًا﴾ المراد الأمر بنصح الأبناء والأهل وتوجيههم وليس المراد أن الرجل مسؤول عن صلاح أهله وفسادهم، بل مسؤول عن نصحهم وإرشادهم.
/متن المنظومة/ وأكثرُ الأحنافِ يشرطونا ... حصولَ شرطِ الشرع موقنينا فهل جرى التكليفُ للكفارِ ... بالفرعِ في الدين؟.. خلافٌ جارٍ -٥٨٦-٥٨٧- واشترط أكثر الحنفية شرطًا رابعًا وهو أن المحكوم فيه لا ينعقد حكمه شرعًا حتى يتحقق الشرط الشرعي لقيامه، وهذا خلاف رأي الجمهور، وثمرة الخلاف تظهر في مسألة تكليف الكفار بفروع الشريعة من قبل حصول الشرط الشرعي وهو هنا: الإيمان. وقد سبق بيان الخلاف في المسألة في بحث الشرط.
/متن المنظومة/ وكُلِّفوا مشقةً معتادَةْ ... يفعلُها جميعهم بالعادَةْ ورخِّصَتْ شديدةُ المشقَّةْ ... فضلَ الإله عند بعد الشُّقَّةْ وقسِّمَ المحكومُ فيه حيثما ... نظرْتَ ما هِيَّتَهُ فمنه ما رأيته وُجِدَ حسًّا وانتفى ... شرعًا كأكلٍ أو كشربٍ أو شِفا وربما سُبِّبَ حكمٌ شرعي ... منه كما الزنا بأي وضعِ وربما بالحسِّ والشرعِ وُجِدْ ... مثالُهُ الحجُّ إذا ما قد قُصِدْ وربما بالحسِّ والشرعِ وجِدْ ... ورتبت عليه أحكامٌ تَرِدْ مثالُهُ النكاحُ والإقالَةْ ... والبيعُ والتمليكُ والحوالَةْ -٥٨٨-٥٨٩- أشار إلى أن المشقة نوعان: مشقةٌ معتادة ومشقة غير معتادة، فالمشقة المعتادة ما يقدر عليه مع شيء من التكلف، فالمحكوم فيه يجوز أن تصاحبه المشقة المعتادة، كالمشقة في الصوم والحج، أما المشقة الشديدة غير المعتادة فقد تفضل المولى ﷾ برفعها عن العباد، وشرع في مقابلها الرُّخص المأذون بها شرعًا، كأكل الميتة للمضطر، والإفطار في السفر. من ٥٩٠ حتى ٥٩٥- يقسم المحكوم فيه باعتبار ماهيته أربعة أقسام: الأول: ما وجد حسا وانتفى شرعا، وليس سببًا لحكم شرعي. كالأكل والشرب والدواء. الثاني: ما وجد حسًا وانتفى شرعًا، ولكنه صار سببًا لحكم شرعي آخر. كالزنا والقتل. الثالث: ما وجد حسًا وشرعًا، ولا يترتب عليه حكم شرعي آخر. كالحج والزكاة. الرابع: ما وجد حسًا وشرعًا، وترتب عليه حكم شرعي آخر. كالنكاح والبيع والتمليك والإقالة والحوالة، فكل واحد منها له وجود شرعي إذا تحقق بشروطه وأسبابه ترتب عليه حكم آخر.
/متن المنظومة/ وجملةُ الأحنافِ قسَّموهُ ... حَسَبَ ما يضافُ رتَّبوهُ أربعة أولُها للهِ ... مخلَّص ومالَه تناهي عبادةٌ ليسَ بها مؤونَةْ ... وبعدها التي بها مؤونَةْ ثالثها مؤونَةٌ وفيها ... معنى عبادةٍ تحلُّ فيها رابعُها مؤونةٌ وفيها ... معنى عقوبةٍ تحلُّ فيها خامسُها عقوبةٌ محققَةْ ... سادسُها قاصرةٌ منمقَةْ سابعُها تدورُ معنى فيها ... عبادةٌ عقوبةٌ تحويها ثامنُها حقٌّ تمامٌ قائمُ ... بنفسِهِ مثالُهُ الغنائمُ أولُها الصلاةُ في الإسلامِ ... وبعدها الفطرةُ في الصيامِ والثالثُ العشرِ ونصفُ العشرِ ... والرابعُ الخراجُ.. فافهم فكري -٥٩٦-٥٩٧- والحنفية يقسمون المحكوم فيه باعتبارِ ما يضاف إليه إلى أربعة أقسام: الأول: حقٌّ خالصٌ لله كالصلاة والصيام، وحدُّ شرب الخمر والزنا، فيجب على الحاكم شرعًا إنفاذُه، ولا يحقُّ لأحدٍ إسقاطُه، ولكن يجب درؤه بالشبهات. وقوله (وماله تناهي) أراد به أنه ليس للإنسان أن يتنازل عنه لأن الحق فيه لله ﷿ لا يتناهى إلى غيره. من ٥٩٨ إلى ٦٠٧- ثم هذا القسم ثمانية أنواع عددها الناظم ثم أورد عليها الأمثلة في أبيات مستقلة: -١- عبادات خالصة لله، ما فيها معنى المؤونة ولا العقوبة. كالصلاة والصيام. -٢- عبادات فيها معنى المؤونة، والمؤونة: الكلفة. كصدقة الفطر -٣- مؤونة فيها معنى العبادة، كدفع العُشْر في الأرض الزراعية. -٤- مؤونة فيها معنى العقوبة كالخراج. -٥- عقوبة كاملة، كحد الزنا والسرقة وقطع يد الصائل إذا سرق. -٦- عقوبة قاصرة، كحرمان القاتل من الميراث، فهي عقوبة قاصرة على المال دون البدن. -٧- حقوق دائرة بين الأمرين، كالكفارات فيها معنى العقوبة ومعنى العبادة. -٨- حق قائم بنفسه، كدفع الخمس من المغنم.
/متن المنظومة/ والخامسُ الزنا وقطعُ الصائلِ ... سادسُها حرمانُ كلِّ قاتلِ سابعُها الكفارةُ المفروضَةْ ... ثامنها الغنائمُ المقبوضَةْ وقِسْمُها الثاني لعبدِ الله ... فأمرُه لَهُ بلا نواهي يسقطُهُ إن شاءَ أو يأباهُ ... وإن يشأْ يتركُهُ فذا هو -٦٠٨-٦٠٩- القسم الثاني من أقسام المحكوم فيه عند الحنفية هو: حق خالص للعبد يملك رفع الدعوى له، ويملك إسقاطه والعفو فيه، وهو الحقوق التي تتعلق بها مصلحة المكلف الدنيوية، كحرمة ماله.
/متن المنظومة/ والثالث اجتماعها وإنَّما ... يغلبُ حقُّ ربنا فليعلما والرابع اجتماعُها وإنما ... يغلب حقُّهم بها فليعلما فالثالثُ القذفُ وذاكَ يعلَمُ ... والرابعُ القصاصُ وهو يفهَمُ -٦١٠-٦١١-٦١٢- القسم الثالث: هو ما كان حقًا لله وللعبد ولكن حق الله فيه أغلب، كالقذف فهو حق للعبد من حيث مساسه بكرامته، وحق لله ﷿ من حيث درء الفساد في المجتمع، وحق الله فيه أغلب، ولكن يرى الشافعية والحنابلة أن حد القذف حق خالص للآدمي المقذوف. القسم الرابع: هو ماكان حقا لله وللعبد، ولكن حق العبد فيه أغلب، كالقصاص والديات، فهو حق للعبد من حيث تحقيقه مصلحة أولياء القتيل، وحق لله ﷿ من حيث درء الفساد في المجتمع ولأن الشارع يتشوفُ إلى حقن الدماء، فإنه فوض أمر العفو إلى العبد، فصار حقه فيه أغلب.
1 / 98