يعبد وثنا.. كلاهما قد جعل بينه وبين الله شفيعا يرجى.. وما كان كفار قريش الذين حاربوا دعوة التوحيد إلا على تلك الصورة.. كانوا يعتقدون أن الله هو الخالق العظيم، ولكن هناك آلهة دون الله يتصرفون، وينفعون ويضرون "إن هؤلاء الآلهة هي الطريق إلى الله بزعمهم، ويقولون ما ذكره الله تعالى على لسانهم
: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ ١.ثم يمضي الشيخ ﵁ فيكشف عن موقف أهل الضلال من هذه الدعوة إلى التوحيد الخالص لله، وما تواجه به من مدعيات باطلة، وتأويلات فاسدة لكتاب الله، وسنة رسوله. يقول ﵁ وأرضاه: "إذا عرفت ذلك، وعرفت أن الطريق إلى الله لا بد له من أعداء قاعدين على هذا الطريق، أهل فصاحة، وعلم وحجج" ٢! "فالواجب عليك -أيها المؤمن الموحد- أن تعلم من دين الله ما يصير لك سلاحا تقاتل به هؤلاء الشياطين الذين قال إمامهم ومقدمهم -إبليس لعنة الله عليه -: ﴿قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ﴾