दीवान
ديوان المتنبي
البحر : وافر تام ( أتنكر يا ابن إسحق إخائي
وتحسب ماء غيري من إنائي ؟
أأنطق فيك هجرا بعد علمي
بأنك خير من تحت السماء
وما أربت على العشرين سني
فكيف مللت من طول البقاء
وما استغرقت وصفك في مديحي
فأنقص منه شيئا بالهجاء
وهبني قلت : هذا الصبح ليل
أيعمى العالمون عن الضياء ؟
تطيع الحاسدين وأنت مرء
جعلت فداءه وهم فدائي
وإن من العجائب أن تراني
فتعدل بي أقل من الهباء
पृष्ठ 1
البحر : -
أمن ازديارك في الدجى الرقباء
فلترك ما لم يأخذوا إعطاء
قلق المليحة وهي مسك هتكها
ومسيرها في اليل وهي ذكاء
أسفي على أسفي الذي دلهتني
عن علمه فيه علي خفاء
وشكيتي فقد السقام لأنه
قد كان لما كان لي أعضاء
مثلت عينك في حشاي جراحة
فتشابهها كلتاهما نجلاء
نفذت علي السابري وربما
تندق فيه الصعدة السمراء
أنا صخرة الوادي إذا ما زوحمت
وإذا نطقت فإنني الجوزاء
وإذا خفيت على الغبي فعاذر
أن لا تراني مقلة عمياء
شيم الليالي أن تشكك ناقتي
صدري بها أفضى أم البيداء
بيني وبين أبي علي مثله
شم الجبال ومثلهن رجاء
पृष्ठ 2
وعقاب لبنان وكيف بقطعها
وهو الشتاء وصيفهن شتاء
لبس الثلوج بها علي مسالكي
فكأنها ببياضها سوداء
وكذا الكريم إذا أقام ببلدة
سال النضار بها وقام الماء
من يهتدي في الفعل ما لا تهتدي
في القول حتى يفعل الشعراء
في كل يوم للقوافي جولة
في قلبه ولأذنه إصغاء
فإذا سئلت فلا لأنك محوج
وإذا كتمت وشت بك الآلاء
وأعدت حتى أنكر الإبداء
للشاكرين على الإله ثناء
فبأيما قدم سعيت إلى العلى
إدم الهلال لأخمصيك حذاء
ولك الزمان من الزمان وقاية
ولك الحمام من الحمام فداء
لو لم تكن من ذا الورى اللذ منك هو
حتى كأن مغيبه الأقذاء
पृष्ठ 3
البحر : -
لقد نسبوا الخيام إلى بلاء
أبيت قبوله كل الإباء
وما سلمت فوقك للثريا
ولا سلمت فوقك للسماء
وقد أوحشت أرض الشام حتى
سلبت ربوعها ثوب البهاء
تنفس والعواصم منك عشر
فتعرف طيب ذلك في الهواء
पृष्ठ 4
البحر : وافر تام
أسامري ضحكة كل راء
فطنت وكنت أغبى الأغبياء
صغرت عن المديح فقلت أهجى
أنك ما صغرت عن الهجاء
وما فكرت قبلك في محال
ولا جربت سيفي في هباء
पृष्ठ 5
البحر : كامل تام
ألقلب أعلم يا عذول بدائه
وأحق منك بجفنه وبمائه
فومن أحب لأعصينك في الهوى
قسما به وبحسنه وبهائه
أأحبه وأحب فيه ملامة ؟
إن الملامة فيه من أعدائه
عجب الوشاة من اللحاة وقولهم
دع ما نراك ضعفت عن إخفائه
ما الخل إلا من أود بقلبه
وأرى بطرف لا يرى بسوائه
إن المعين على الصبابة بالأسى
أولى برحمة ربها وإخائه
مهلا فإن العذل من أسقامه
وترفقا فالسمع من أعضائه
وهب الملامة في اللذاذة كالكرى
مطرودة بسهاده وبكائه
إن القتيل مضرجا بدموعه
مثل القتيل مضرجا بدمائه
والعشق كالمعشوق يعذب قربه
للمبتلى وينال من حوبائه
पृष्ठ 6
البحر : كامل تام
عذل العواذل حول قلبي التائه
وهوى الأحبة منه في سودائه
يشكو الملام إلى اللوائم حره
ويصد حين يلمن عن برحائه
وبمهجتي يا عاذلي الملك الذي
اسخطت كل الناس في ارضائه
إن كان قد ملك القلوب فإنه
ملك الزمان بأرضه وسمائه
الشمس من حساده والنصر من
قرنائه والسيف من أسمائه
أين الثلاثة من ثلاث خلاله
من حسنه وإبائه ومضائه
مضت الدهور وما أتين بمثله
ولقد أتى فعجزن عن نظرائه
पृष्ठ 7
البحر : خفيف تام
إنما التهنئات للأكفاء
ولمن يدني من البعداء
وأنا منك لا يهنئ عضو
بالمسرات سائر الأعضاء
مستقل لك الديار ولو كا
ن نجوما آجر هذا البناء
أنت أعلى محلة أن تهنا
بمكان في الأرض أو في السماء
ولك الناس والبلاد وما يس
رح بين الغبراء والخضراء
إنما يفخر الكريم أبو المس
ك بما يبتني من العلياء
وبأيامه التي انسلخت عن
ه وما دراه سوى الهيجاء
وبما أثرت صوارمه البي
ض له في جماجم الأعداء
لا بما يبتني الحواضر في الري
ف وما يطبي قلوب النساء
تفضح الشمس كلما ذرت الشم
س بشمس منيرة سوداء
पृष्ठ 8
إن في ثوبك الذي المجد فيه
لضياء يزري بكل ضياء
إنما الجلد ملبس وابيضاض ال
نفس خير من ابيضاض القباء
كرم في شجاعة وذكاء
في بهاء وقدرة في وفاء
يارجاء العيون في كل أرض
لم يكن غير أن أراك رجائي
فارم بي ما أردت مني فإني
أسد القلب آدمي الرواء
وفؤادي من الملوك وإن كا
ن لساني يرى من الشعراء
पृष्ठ 9
البحر : متقارب تام
ألا كل ماشية الخيزلى
فدى كل ماشية الهيذبى
وكل نجاة بجاوية
خنوف وما بي حسن المشى
ولكنهن حبال الحياة
وكيد العداة وميط الأذى
ضربت بها التيه ضرب القما
ر إما لهذا وإما لذا
إذا فزعت قدمتها الجياد
وبيض السيوف وسمر القنا
فمرت بنخل وفي ركبها
عن العالمين وعنه غنى
وأمست تخيرنا بالنقا
ب وادي المياه ووادي القرى
وردنا الرهيمة في جوزه
وباقيه أكثر مما مضى
فلما أنخنا ركزنا الرما
ح فوق مكارمنا والعلى
وبتنا نقبل أسيافنا
ونمسحها من دماء العدى
पृष्ठ 10