براء فلمّا سأل عن ذلك قيل له: يزعمون أنه قد عرض لك عائض في عقلك؛ فحزن لهذه الكلمة ودعا لبيدًا ودعا قينتين له فشرب وغنّتاه، وقال للبيد: إن حدث بعمك حدث ما كنت قائلًا؟ فإن قومك يزعمون أن عقلي قد هب والموت خير من عزوب العقل؛ فأنشأ لبيد هذه الأرجوزة، وقيل: إن أبا براء لما أثقله الشراب اتكأ على سيفه وقتل نفسه:
يا عامرَ بنَ مالكٍ يا عَمّا
أهْلكْتَ عمًّا وأعَشْتَ عَمّا
إن تُمْسِ فِينَا خَلَقًا رِمَمّا (١)
فقد تَكونُ واضحًا خِضَمّا (٢)
مُرْتديًا سابِغةً مُعْتَمّا (٣)
مُتَّخِذًا أرْضَ العَدُوِّ حَمّا
_________
(١) خلقًا: أي باليًا. رممًا: أي كالرمّة الخرقاء.
(٢) الواضح: الأبيض الصافي. الخِصمّ: صفة للبحر في كرمه وسخائه.
(٣) السابغة: الدرع الواسعة. معتمًا: أي لابسًا العمامة.