222

दिराया

كتاب الدراية وكنز الغناية ومنتهى الغاية وبلوغ الكفاية في تفسير خمسمائة آية

शैलियों

55- تفسير آيات غض البصر وتحصين الفرج والحجاب وأحكام القواعد

تفسير ما أمر الله المؤمنين والمؤمنات من غض البصر وحفظ الفرج :

قله تبارك وتعالى في سورة النور :

(قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم) .

ومن هاهنا صلة في الكلام ، يعني : قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم كلها عما لا يحل لهم النظر إليه .

(ويحفظوا فروجهم) من الفواحش ، يعني : غض البصر وحفظ الفروج .

( ذلك أزكى لهم) يعني : خيرا لهم (إن الله خبير بما يصنعون . وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن) عما لا يحل لهن .

(ويحفظن فروجهن) عن الفواحش ، فنهى الله المؤمنات عن ذلك .

وانظر في هذه النظرة عند الله فيها عجب وعبر لمن اعتبر.

إن الله لم يخلق خلقا أكرم عليه من آدم ، فلما وقع في المعصية عرف ذنبه ، وندم مما كان منه ، فقال :

يا رب خلقتني ، وسجد لي الملائكة كلهم أجمعون ، وعلمتني الأسماء كلها ، وأدخلتني الجنة ، فأغفر لنا يا رب وتب علينا .

( ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين) فانظر أي موضع وضع آدم نفسه قال : ( لنكونن من الخاسرين ) ، فانظروا لو لم يغفر الله لآدم ذنبه ، ولم يعترف ، ولم يتب إلى الله لكان بمنزلة إبليس عدو الله . ولكن رجع وتاب واعترف ولم يصر على ذنبه ، فقبل الله توبته فذلك قوله :

(فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم)

وقال الله : (وما نؤخره إلا لأجل معدود)

فكأن ذلك الأجل قد جاء وحل ، ونحن وأنتم ممن يقف بين يدي الله في ذبك الموقف العظيم ، قال الله : (اقتربت الساعة) . (اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون) . وذكر الله المؤمنين فقال :

पृष्ठ 232