وعِصْمةً لهم من الضلال. فإحراز الظاهر الحقيقي يستلزم لحظ الضوابط التالية:
الضابط الأول: أن الألفاظ -كما هو معلوم - قوالبُ المعاني. فاللفظ يكون له معنى معجَميٌّ إذا تجرَّد عن التركيب، وقد يكون له معانٍ أخرى تظهر حين الاستعمالِ. وهذا المعنى "الاستعمالي" لا يَسْتَبينُ مدلُولُه إلا من خلال تركيبه؛ فإن من سَنَن العَرَبِ في خِطَابها التَوسّع في الاستعمال، فيخاطبون-مثلًا-الجميع بلفظ الواحد، والواحد بلفظ الجميع، والجميع الذي يُراد به الاثنان (^١)، ويسمون الشيءَ باسم الشيء إذا جاوره (^٢) . = فمن لم يلحظ هذا المنزع = أَخطأَ في فَهْم الوحي الذي جاء على وفق معهودهم في الخطاب، قال الإمام مكي بن أبي طالب ﵀: (ولا يَحْسُنُ نقلُ المعروفِ في كَلامِها (^٣) إلى غَيْرهِ إلَاّ بِحُجَّةٍ ودليلٍ يَجِبُ له التَّسليم) (^٤)
الضابط الثاني: أنّ من الغَلَطِ المُحقَّق حين تناول النص تجريدُ اللفظ من تركيبه وسياقه، ثم قَصْر الظاهر على ما يتبادر من اللفظ مجرّدًا