وجملة من مات بذلك بضع عشرة نفسا، وكان سلامة من بقي منهم
بالمسجد على خلاف القياس، لأن النار عظمت جدا حتى صار المسجد كبحر لجي من نار، ولها زفير وشهيق والشرر يصعد في الجو، وصار بعضها يؤثر من بعيد حتى أثرت في النخلات التي في صحن المسجد. انتهى ما نقلته من الخميس مع اختصار](1).
[تابع دخول الأميرين شمس الدين وأسد الدين صعدة]:
فوقعت في المدينة كسيفه(2) وروعه لم يسمع بمثلها ولم يجد أحد من أهل المدينة، ومن كان معهم من جند الإمام ملجأ ولا فئة يلجأ إليها فتحيز الأشراف الأمراء الحمزيون إلى مسجد الهادي -عليه السلام- الا حسن بن وهاس، ودخل بعض(3) أهل صعدة مسجد الهادي ظنا منهم أن ترعى حرمة الهادي عليه السلام. روى أن بعض الغز قتل رجلا من المسلمين، وهو ملاصق لقبر الهادي -عليه السلام-، وأسر الأمراء من المسجد بأجمعهم. وأصيب الحسن بن وهاس بطعنة في فخذه، من عبد لعمه جعفر بن أبي هاشم، وعاث العسكر المدينة فهتكت الحرائم(4)، ووقعت العظائم، واستشهد القاضي المجاهد نجم الدين يحيى بن عطية بن أبي النجم، أصيب بسهم، وأجهز عليه رجل من خدم الأمراء الحمزيين فذبحه ذبحا. وقتل القاضي الطاهر زيد بن مقبل بن زيدان وفي يده راية الأمير شمس الدين ذمة، وثب عليه رجل من آل الشمري فقتله، وقتل الشيخ يحيى بن محمد بن خالد، وقد كان كبير السن .
पृष्ठ 349