Darsat Fi Al-Baqiyat Al-Salihat
دراسات في الباقيات الصالحات
प्रकाशक
الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
संस्करण संख्या
السنة ٣٣-العدد ١١٣
प्रकाशन वर्ष
١٤٢١هـ/٢٠٠٠م
शैलियों
به من صفات الحمد التي هي صفة الجمال والجلال، ولما أنعم به على خلقه من النعم الجزال.
وكما أنّ القرآن الكريم قد دلّ على فضل الحمد وعِظم شأنه بأنواع كثيرة من الأدلة، فكذلك السنة مليئةٌ بذكر الأدلة على فضل الحمد وعِظم شأنه، وما يترتّب عليه من الفوائد والثمار والفضائل في الدنيا والآخرة، ونبيّنا ﷺ هو صاحب لواء الحمد، وهذه مفخرةٌ عظيمةٌ ومكانةٌ رفيعةٌ حظيَ بها - صلوات الله وسلامه عليه -، روى الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه بإسناد صحيح عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "أنا سيّد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر، وبيدي لواءُ الحمد ولا فخر، وما من نبيٍّ يومئذ آدم فمَن سواه إلاّ تحت لوائي، وأنا أول شافعٍ، وأوّل مشفّعٍ ولا فخر" ١. فلمّا كان - صلوات الله وسلامه عليه - أحمدَ الخلائق لله، وأكملَهم قيامًا بحمده أُعطي لواءَ الحمد، ليأوي إلى لوائه الحامدون لله من الأولين والآخرين، وإلى هذا أشار ﷺ عندما قال في الحديث: "وما من نبيٍّ يومئذ آدم فمَن سواه إلاّ تحت لوائي"، وهو لواءٌ حقيقيٌّ يحمله النبيُّ ﷺ يوم القيامة بيده ينضوي تحته وينضمّ إليه جميعُ الحمّادين من الأولين والآخرين، وأقربُ الخلق إلى لوائه أكثرُهم حمدًا لله وذِكرًا له وقيامًا بأمره، وأمّتُه ﷺ هي خيرُ الأمم، وهم الحمّادون الذين يحمدون الله على السرّاء والضرّاء، وقد رُوي في الحديث أن النبي ﷺ قال: "أوَّلُ من يُدعى إلى الجنّة الحمّادون، الذين يحمدون الله في السرّاء والضرّاء"، رواه الطبراني في المعجم الكبير، وأبو نعيم في الحلية، والحاكم في المستدرك، لكن في إسناده ضعف، وقد رواه ابن المبارك في الزهد بسند صحيح موقوفًا على سعيد
١ المسند (٣/٢)، وسنن ابن ماجه (رقم:٤٣٠٨)، وسنن الترمذي (٣٦١٥) .
1 / 65