561

दलाइल इजाज़

دلائل الإعجاز

संपादक

محمود محمد شاكر أبو فهر

प्रकाशक

مطبعة المدني بالقاهرة

संस्करण

الثالثة ١٤١٣هـ

प्रकाशन वर्ष

١٩٩٢م

प्रकाशक स्थान

دار المدني بجدة

क्षेत्रों
इराक
साम्राज्य और युगों
सल्जूक
وبينَه، وأخذَ به إلى حيثُ أنتَ، وصرَفَ ناظِرَه إلى الجهة التي إليها أوْمأتَ، فاستبدَلَ بالنِّفار أُنْسًا، وأراكَ مِنْ بَعْد الإِباء قَبُولًا.
٦٤٤ - ولم يكنِ الأمرُ على هذه الجملةِ إلاَّ لأنه ليس في أصنافِ العلومِ الخفيَّةِ، والأُمور الغامضةِ الدقيقةِ، أعجبُ طريقًا في الخفاء من هذا. وإنَّكَ لَتُتْعِبُ في الشيء نفْسَك، وتُكِدُّ فيه فكْرَك، وتَجْهَدُ فيه كلَّ جَهْدِك، حتى إِذا قلتَ قد قتَلْتُه عِلْمًا، وأحكَمْتُه فَهْمًا، كنت بالذيلا يزال يتراءى لك فيه من شبهة، ويعرض فيه من شك١، كما قال أبو نواس:
أَلاَ لا أَرى مثْلَ امترائيَ في رَسْمِ ... تغص به عيني ويلظفه وهمي
أنت صُوَرُ الأشياءِ بَيني وبينَهُ ... فظَنِّي كَلاَ ظَنِّ، وعِلْمي كَلاَ عِلْمِ٢
٦٤٥ - وإنكَ لتنظرُ في البيتِ دهرًا طويلًا وتفسره، ولا ترى أنه فيه شيئًا لم تَعلَمْه، ثم يبدو لكَ فيه أمرٌ خفيٌّ لم تكنْ قد علِمْتَه، مثال ذلك بيت المتنبي:
خطأ خفي في "النظم":
عَجَبًا لهُ! حِفْظُ العِنَانِ بأنْمُلٍ ... ما حِفْظُها الأشياءَ مِنْ عاداتِها٣
مضى الدهرُ الطويلُ ونحن نقرؤه فلا نُنْكِرُ منه شيئًا، ولا يَقَعُ لنا أنَّ فيه خطأَ، ثم بانَ بأَخِرةٍ أنه قد أخطأ. وذلك أنه كان ينبغي أن يقولَ: "ما حفظُ الأشياءِ من عادتها"، فيضيفُ المصدرَ إلى المفعولِ، فلا يَذكُر الفاعلَ، ذاك لأن المعنى على

١ يقول: كنت بهذا الذي يتراءى لك، كما قال أبو نواس.
٢ في ديوانه، "في باب الخمريات"، وفيه: "فجهل كلا جهل".
٣ في ديوانه، وفي "ج"، "حفظ البنان"، خطأ صرف.

1 / 551