554

दलाइल इजाज़

دلائل الإعجاز

संपादक

محمود محمد شاكر أبو فهر

प्रकाशक

مطبعة المدني بالقاهرة

संस्करण

الثالثة ١٤١٣هـ

प्रकाशन वर्ष

١٩٩٢م

प्रकाशक स्थान

دار المدني بجدة

क्षेत्रों
इराक
साम्राज्य और युगों
सल्जूक
واستخْرَجَه، وإنه الذي غاصَ عليه بفِكْرِهِ، وإنه أبو عُذْرِه، لم تَجدْ تلك المعانيَ في الأمر الأَعمِّ شيئًا غيرَ الخَبر الذي هو إثبات المعنى للشيء ونفيه عنه. ويدلك على ذلك أنك لا تنظر إلى شيءٍ من المعاني الغريبةِ التي تخْتَصُّ بقائلٍ دونَ قائل١، إلاَّ وجدتَ الأَصْل فيه والأَساسَ الإثباتَ والنَّفْيَ. وإن أردْتَ في ذلك مثالًا فانظرْ إلى بيتِ الفرزدق:
وما حملَتْ أم أمرئ في ضُلوعها ... أعقَّ منَ الجاني عَليها هِجائيا
فإنَّك إذا نظَرْتَ لم تَشُكَّ في أنَّ الأصْل والأساسَ هو قولُه: "وما حملتْ أُمُّ امرئ"، وأنَّ ما جاوزَ ذلك مِنَ الكلمات إلى آخر البيتِ، مستَنِدٌ إليه ومبنيٍّ عليه٢، وأنك إنْ رفعتَهُ لم تجِدْ لشيءٍ منها بَيانًا، ولا رأيتَ لذِكْرها مَعنى، بل تَرى ذِكْرك لها إن ذكَرْتَها هَذَيانًا. والسبَبُ الذي مِنْ أجْله كان كذلك، أنَّ مِنْ حُكْم كل ما عدا جزئي الجملة "الفعل والفاعل" و"المبتدأ والخبر"، أن يكون تخصيصًا للمعنى المثبت أو المنفي٣، فقولُه: "في ضلوعِها"، يُفيدُ أولًا أنه لم يُرِدْ نفْيَ الحَمْلَ على الإِطلاق، ولكنِ الحَمْلَ في الضلوع، وقولهُ: "أعقَّ"، يُفيد أنه لم يُرِد هذا الحَمْلَ الذي هو حَملٌ في الضلوع أيضًا على الإِطلاق، ولكنْ حمْلًا في الضلوع محمولهُ أعقُّ من الجاني عليها هجاءه. وإِذا كان ذلك كلُّه تخصيصًا للحَمْل، لم يُتصوَّر أن يُعْقَل من دون أن يُعْقَلَ نفي الحمل، لأنه لا يتصور

١ في المطبوعة: "أنا لا تنظر".
٢ في المطبوعة: "مستند ومبنى عليه" أسقط "إليه".
٣ في المطبوعة: "تحقيقًا للمعنى المثبت والمنفي" وهو خطأ يتضح صوابه مما يلي، وهو على الصواب في "ج".

1 / 544