519

दलाइल इजाज़

دلائل الإعجاز

संपादक

محمود محمد شاكر أبو فهر

प्रकाशक

مطبعة المدني بالقاهرة

संस्करण

الثالثة ١٤١٣هـ

प्रकाशन वर्ष

١٩٩٢م

प्रकाशक स्थान

دار المدني بجدة

क्षेत्रों
इराक
साम्राज्य और युगों
सल्जूक
٥٧٨ - واعلمْ أنه لو كانَ المعنى في أَحدِ البيتين يكونُ على هيئتِه وصِفَته في البيتِ الآخَر، وكانَ التالي من الشاعِرَيْن يَجيئُك به مُعَادًا على وجهه لم يُحدِثْ فيه شيئًا، ولم يُغيِّر له صِفةً، لكان قولُ العلماءِ في شاعرٍ: "إِنه أَخَذَ المعنى مِنْ صاحِبِه فأحْسَنَ وأجادَ"، وفي آخَرَ "إِنه أسَاءَ وقصَّر"، لغوًْا من القولِ، من حيثُ كان مُحالًا يُحْسِنَ أو يسيءَ في شيءٍ لا يَصْنع به شيئًا.
وكذلك كانَ يكونُ جَعْلُهم البيتَ نظيرًا للبيتِ ومناسِبًا له، خطأً منهم، لأنه مُحال أن يُناسِبَ الشيءُ نفسَه، وأن يكونَ نَظيرًا لنفسِه.
وأمرٌ ثالث: وهو أنهم يقولون في واحد: "إنه أخذ المعنى فظر أَخْذُه"، وفي آخر: "إِنه أَخذَه فأخفَى أخْذَه"، ولو كان المعنى يكونُ مُعادًا على صورتِه وهيئتِه، وكانَ الأَخْذ له مِنْ صاحِبه لا يَصْنع شيئًا غيرَ أن يُبدِّل لفظًا مكانِ لفظٍ، لكان الإخفاءُ فيه مُحالًا، لأن اللفظ لا يُخْفى المعنى، وإنما يُخْفيه إخراجُه في صورةٍ غيرِ التي كانَ عليها.
٥٧٩ - مثالُ ذلك إن القاضي أبا الحَسَن١، ذكَر فيما ذكرَ فيه "تناسب المعاني"، بيت أبي نواس:
خُلِّيَتْ والحُسْنَ تَأخذُهُ ... تَنْتقي منهُ وتَنْتخِبُ٢
وبيتَ عبدِ الله بن مصعب:
كأنَّك جئتَ محتكِمًا عليهمْ ... تَخيَّرُ في الأبوَّةِ ما تشاء

١ يعني القاضي الجرجاني أبا الحسن علي بن عبد العزيز في كتابه "الوساطة بين المتنبي وخصومه، وهذا كلها في "الوساطة": ١٦٠، وشعر أبي نواس وبشار وأبي تمام في دواوينهم.
٢ هو في ديوانه، وذكر القاضي بعده:
فاكتست منه طرائفه ... واستزادت فضل ما تهب

1 / 509