20

कुकूद ज़बरजद

عقود الزبرجد على مسند الإمام أحمد في إعراب الحديث

संपादक

حسن موسى الشاعر

प्रकाशक

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

وقال التوُّرِبشْتي١ في شرح المصابيح: قيل فاعل "سقط " محذوف، أي فوقع في نفسي من التكذيب ما لمَ أقدر على وصفه، ولم أعهد بمثله ولا إذْ كنتُ في الجاهلية.
وقال الطّيبىّ في شرح المشكاة٢: "قد أحسن هذا القائل وأصاب في هذا التقدير، ويشهد له قوله: "فلما رأى رسولُ الله ﷺ ما غشيني" أي من التكذيب. فَ "مِنْ" على هذا بيانية. والواو في "ولا إذْ كنتُ" لما تستدعى معطوفاَ عليه، و"لا" المؤكدة توجب أن يكون المعطوف عليه منفيًا، وهو هذا المحذوف. وهذا أسدّ في العربية من جعل "ولا إذْ كنتُ" صفة لمصدر محذوف، كما قدّره المظهري٣، حيث قال: "يعنى وقع في خاطري من تكذيب النبي ﷺ في تحسينه لشأنهما تكذيب أكثر من تكذيبي إياه قبيل الإسلام، لأن واو العطف مانعة، ولو ذهب إلى الحال لجاز على التعسّف".
قال: "وذكر المظهري أن "عرقًا وفرقًا" منصوبان على التمييز، والظاهر أن يكون "فرقًا" مفعولًا له، أوحالا، لأنه لا يجوز أن يقال: انظر فرقي".
قال: "وقوله: "فَرَدَدْتُ إليه أنْ هَوِّن على أمتي".
يجوز أن تكون "أنْ " مفسّرة٤، لما في رددتُ من معنى القول، ويجوز أن تكون مصدرية، وإن كان مدخوله أمرًا. وجوّز ذلك صاحب الكشاف نقلا عن سيبويه"٥.

١ شهاب الدين فضل الله بن حسير التًوربثتي، محدث فقيه من أهل شيراز. شرح مصابيح السنة للبغوي شرحًا حسنًا سمّاه
انظر كتف الظنون ١٦٩٨/٢، طبقات الشافعية للسبكى ٣٤٩/٨، مرقاة المفاتيح للقاري ١/ ٥٩.
٢ مشكاة المصابيح للخطيب التبريزي، شرحها الطيبى شرحًا سماه " الكاشف عن حقائق السنن ". ورموزه هكذا: معارا السنن للخطابي (خط) شرح السنة للبغوي (حد) شرح صحيح مسلم للنووي (مح) والفائق للزمخشري (فا) ومفردات الرأب (غب) والنهاية لابن الأثير (نه) والتوربثتى (تو) والقاضي البيضاوي (قض) والمظهر (مظ) والأشرف (شف) .
ومن هذا الشرح عدد من النسخ الخطية. وقد اعتمدت لا توثيق كلام الطيبي هنا على! ٢ ورقة ٤٦ ا-٤٧ ١ مخطوط في المكتبة المحمودية بالمدينة المنورة برقم ٦١٣.
٣ هو مظهر الدين الحسين بن محمود بن الحسن الزيداني المتوفي سنة ٧٢٧ هـ، له شرح على مصابيح السنة سماه "المفاتيح في شرح المصابيح ". انظر: كشف الظنون ٢/ ١٦٩٩.
٤ انظر في "أنْ " المفسرة وشروطها مغني اللبيب ص ٢٩ بتحقيق د. مازن المبارك، الطبعة الأولى.
٥ قال سيبويه ٣/ ١٦٢: وأما قوله: كتبت إليه أن أفعل، وأمرتُه أن قُمْ، فيكون على وجهين: على أن تكون "أن " التي تصب الأفعال ووصلتها بحرف الأمر والنهي ... والوجه الآخر: أن تكون بمنزلة أيْ..

65 - 66 / 146