10

कुकूद ज़बरजद

عقود الزبرجد على مسند الإمام أحمد في إعراب الحديث

संपादक

حسن موسى الشاعر

प्रकाशक

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

الحديث بالمعنى، والثاني أن كثيرًا من رواة الحديث كانوا غير عرب بالطبع فوقع اللحن في نقلهم١.
وقد رجَّح معظم المتأخرين مذهب ابن مالك في الاحتجاج بالحديث، وذلك لشدّة عناية المحدثين برواية الحديث وورعهم في نقله، وتمييز الأحاديث الصحيحة من غيرها، بعد الجهد العظيم الذي بذله علماء الحديث.
ومن العجيب أن الإمام السيوطي، وهو صاحب المصنفات الكثيرة في الحديث، ذهب إلى عدم الاحتجاج بالحديث فيما خالف القواعد النحوية، وصحح مذهب ابن الضائع وأبي حيان. فقال في كتابه الاقتراح: وأما كلامه ﷺ فيستدل منه بما ثبت أنه قاله على اللفظ المرويّ، وذلك نادر جدا، إنما يوجد في الأحاديث القصار على قلة أيضا فإن غالب الأحاديث مرويّ بالمعنى، وقد تداولتها الأعاجم والمولدون قبل تدوينها، فرووها بما أدّت إليه عباراتهم، فزادوا ونقصوا، وقدموا وأخروا، وأبدلوا ألفاظًا بألفاظ. ولهذا ترى الحديث الواحد في القصة الواحدة مرويًّا على أوجه شتى بعبارات مختلفة، ومن ثَمّ أنكر على ابن مالك إثباته القواعد النحوية بالألفاظ الواردة في الحديث"٢.
وكرر السيوطي هذا الرأي في كتابه همع الهوامع فقال:
" ... وقد بيّنت في كتاب أصول النحو من كلام ابن الضائع وأبي حيان أنه لا يستدل بالحديث على ما خالف القواعد النحوية، لأنه مروي بالمعنى لا بلفظ الرسول، والأحاديث رواها العجم والمولدون لا من يحسن العربية، فأدوها على قدر ألسنتهم"٣.
كما ذكر السيوطي هذا الرأي أيضا في كتابه عقود الزبرجد حيث قال:
"اعلم أن كثيرًا من الأحاديث روتها الرواة بالمعنى، فزادوا فيها ونقصوا، ولحنوا وأبدلوا الفصيح بغيره، ولهذا تجد الحديث الواحد يروى بألفاظ متعددة، منها ما يوافق الإعراب والفصيح، ومنها ما يخالف ذلك".
ثم ينقل السيوطي كلام ابن الضائع وأبي حيان في هذا المجال.

١ راجع موقف النحاة من الاحتجاج بالحديث في الفصل الثاني من كتابنا النحاة والحديث النبوي.
٢ الاقتراح ص ١٦.
٣ همع الهوامع٢ /٤٢بتحقيق د. عبد العال سالم.

63 - 64 / 172