مجيء التتر إلى الشام.
وقلتُ قبل حضورها كلامًا قد بَعُدَ عهدي به، وغضبت غضبًا شديدًا، لكن (^١) أذكر أنّي قلتُ: أنا أعلمُ أنَّ أقوامًا كذبوا عليَّ، وقالوا للسلطان أشياء (^٢).
وتكلَّمتُ بكلامٍ احتجتُ إليه، مثل أن قلتُ: من قام بالإسلامِ أوقات (^٣) الحاجة غيري؟ ومن الذي أوضحَ دلائلَه وبيَّنه، وجاهد أعداءَه، وأقامه لمَّا مال؟ حين (^٤) تخلّى عنه كلُّ أحدٍ ولا (^٥) أحدٌ ينطقُ بحجَّته، ولا أحدٌ يجاهدُ
(^١) (ق، ف، ك، ط): «لكني».
(^٢) لعل الشيخ أراد أنهم وشوا به عند السلطان أنه يريد الملك، كما قال نصر المنبجي لابن مخلوف: «قل للأمراء بأنّ ابن تيمية يُخشى على الدولة منه، كما جرى لابن تومرت في بلاد المغرب». انظر «الجامع»: (ص ٣٢٢، ٥٠٥، ٥٤٤).
وقد زَوّر عليه بعض الصوفية كتابًا سنة (٧٠٢ هـ) فيه أنه يريد قلب الملك مع بعض العلماء والأمراء، فأُمسك المزّوِّر وعوقب عقوبةً بليغة. انظر «الجامع»: (ص ٤١٤)، و«تكملته» (ص ٩ - ١٠).
ثم حاولوا محاولة ثالثة، فقد نقل أبو حفص البزار في «الأعلام العلية» (ص ٧٨٣ ــ ملحق بكتابنا هذا) أنه وُشي بالشيخ إلى الملك الناصر فأحضره بين يديه وقال: إنني أُخبرتُ أنك أطاعك الناس، وأن في نفسك أخذ الملك؟ فلم يكترث به، بل قال له بنفسٍ مطمئنة وقلب ثابت وصوت عال ــ سمعه كثير ممن حضر ــ: أنا أفعل ذلك! والله إن ملكك وملك المغل لا يساوي عندي فَلْسين! فتبسّم السلطان لذلك. وانظر بقية الخبر هناك.
(^٣) (ف، ك): «في أوقات».
(^٤) (ب، ق): «حتى».
(^٥) بقية النسخ: «فلا».