दाई का औजार

عدة الداعي

संपादक

أحمد الموحدي القمي

शैलियों
Shia hadith compilations
•
क्षेत्रों
इराक
•
साम्राज्य और युगों
क़रा क़ोयुनलु

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله سامع الدعاء ودافع البلاء ومفيض الضياء وكاشف الظلماء (1) وباسط الرجاء وسابغ النعماء (2) ومجزل العطاء (3) ومردف الآلاء سامك السماء (4) و ماسك (5) البطحاء (6) والصلاة على خاتم الأنبياء وسيد الأصفياء محمد المخصوص بعموم الدعا وخصوص الاصطفاء والحجة على من في الأرض والسماء وعلى آله الفائزين بخلوص الانتماء (7) ووجوب الاقتداء ما أظلت الزرقاء (8) وأقلت الغبراء (9) صلاة باقية إلى يوم البعث والجزاء وبعد فان الله تعالى من وفور كرمه علم الدعا وندب (10) إليه والهم السؤال وحث (11) عليه ورغب في معاملته والاقدام عليه وجعل في مناجاته سبب النجاة وفى سؤاله مقاليد (12) العطايا ومفاتيح الهبات وجعل لإجابة الدعا أسبابا من خصوصيات الدعوات وأصناف الداعين والحالات والأمكنة والأوقات.

فوضعنا هذه الرسالة على ذلك وسميناه (عدة الداعي (13) ونجاح الساعي (14)) وفيها مقدمة وستة أبواب...

पृष्ठ 8

اما المقدمة ففي تعريف الدعا والترغيب فيه (1) وهذا أو ان الشروع (2) فنقول: الدعا لغة (3): النداء والاستدعاء تقول: دعوت فلانا إذا ناديته وصحت به واصطلاحا: طلب الأدنى للفعل من الأعلى على جهة الخضوع والاستكانة.

ولما كان المقصود من وضع هذا الكتاب الترغيب في الدعا والحث عليه وحسن الظن بالله وطلب ما لديه، فاعلم أنه قد ورد في الاخبار عن الأئمة الأطهار ما يؤكد ذ لك ويدل عليه ويرغب فيه ويهدى إليه.

روى الصدوق عن محمد بن يعقوب بطرقه إلى الأئمة عليهم السلام: ان من بلغه شئ من الخير فعمل به كان له من الثواب ما بلغه وان لم يكن الامر كما نقل إليه.

وروى أيضا باسناده إلى صفوان عن أبي عبد الله عليه السلام: ان من بلغه شئ من الخير فعمل به كان له اجر ذلك وإن كان رسول الله لم يقله.

وروى محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من سمع شيئا من الثواب على شئ فصنعه كان له اجره وان لم يكن على ما بلغه.

ومن طريق العامة ما رواه عبد الرحمن الحلوان مرفوعا إلى جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من بلغه عن الله فضيلة فاخذها وعمل بما فيها ايمانا بالله ورجاء

पृष्ठ 9

ثوابه أعطاه الله تعالى ذلك وان لم يكن كذلك. فصار هذا المعنى مجمعا عليه عند الفريقين. (1)

पृष्ठ 10

(الباب الأول) في الحث على الدعا ويبعث عليه العقل والنقل اما العقل فلان دفع الضرر عن النفس مع القدرة عليه والتمكن منه واجب وحصول الضرر ضروري الوقوع لكل انسان في دار الدنيا (1) إذ كل انسان لا ينفك عما يشوش (2) نفسه ويشغل عقله ويضر به اما من داخل كحصول عارض يغشى (3) مزاجه، أو من خارج كأذية ظالم، أو مكروه يناله من خليط (4) أو جار ولو خلا من الكل بالفعل فالعقل يجوز وقوعه فيها واعتلاقه بها.

كيف لا؟ وهو في دار الحوادث التي لا تستقر على حال ففجايعها لا ينفك عنها آدمي اما بالفعل أو بالقوة فضررها اما حاصل واقع أو متوقع الحصول وكلاهما يجب ازالته مع القدرة عليه والدعا محصل لذلك وهو مقدور فيجب المصير إليه

पृष्ठ 11

وقد نبه أمير المؤمنين وسيد الوصيين صلوات الله عليه وآله على هذا المعنى حيث قال: ما من أحد ابتلى وان عظمت بلواه بأحق بالدعا من المعافى الذي لا يأمن من البلاء (1) فقد ظهر من هذا الحديث احتياج كل أحد إلى الدعا معافا ومبتلى، وفايدته رفع البلاء الحاصل ودفع السوء النازل (2) أو جلب نفع مقصود أو تقرير خير موجود ودوامه ومنعه من الزوال لأنهم عليهم السلام وصفوه بكونه سلاحا، والسلاح مما يستجلب (يجلب) به النفع ويستدفع به الضرر وسموه أيضا ترسا (3) والترس: جنة يتوقى بها من المكاره (4).

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الا أدلكم على سلاح (5) ينجيكم من أعدائكم ويدر أرزاقكم؟ (6) قالوا: بلى يا رسول الله قال: تدعون ربكم بالليل والنهار فان سلاح المؤمن الدعا.

وقال أمير المؤمنين عليه السلام: الدعا ترس المؤمن ومتى تكثر قرع الباب يفتح لك.

وقال الصادق (ع): الدعا انفذ من السنان الحديد. (7) وقال الكاظم (ع): ان الدعا يرد ما قدر وما لم يقدر قال: قلت: وما قد قدر فقد عرفته فما لم يقدر؟ حتى لا يكون. (8)

पृष्ठ 12

وقال (ع): عليكم بالدعا فان الدعا والطلب إلى الله تعالى يرد البلاء وقد قدر وقضى فلم يبق الا امضائه فإذا دعى الله وسئل صرفه صرفه.

وروى زرارة عن أبي جعفر (ع) قال: الا أدلكم على شئ لم يستثن (1) فيه رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قلت: بلى قال: الدعا يرد القضا وقد ابرم ابراما وضم أصابعه.

وعن سيد العابدين (ع) ان الدعا والبلاء ليتوافقان (2) إلى يوم القيمة ان الدعا ليرد البلاء وقد ابرم ابراما.

وعنه (ع) الدعا يرد البلاء النازل وما لم ينزل (3) فقد صح بهذه الأحاديث وما في معناها وهو كثير لم نورده حذر الإطالة ظن دفع الضرر بل علمه للقطع بصحة خبر الصادق (الصادقين).

واما النقل فمن الكتاب والسنة اما الكتاب فآيات:

منها قوله تعالى: (قل ما يعبؤ بكم (4) ربى لولا دعائكم).

पृष्ठ 13

وقوله تعالى: (وقال ربكم ادعوني استجب لكم ان الذين يستكبرون عن عبادتي سيد خلون جهنم داخرين) (1) فجعل الدعا عبادة والمستكبر عنها بمنزلة الكافر.

وقوله تعالى: (وادعوه خوفا وطمعا) وقوله تبارك وتعالى: (وإذا سئلك عبادي عنى فانى قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون) واعلم أن هذه الآية قد دلت على أمور: (2) الأول تعريضه (3) تعالى لعباده بسؤاله بقوله: (وإذا سئلك عبادي عنى فانى قريب) الثاني غاية عنايته بمسارعة اجابته ولم يجعل الجواب موقوفا على تبليغ الرسول بل قال: (فانى قريب) ولم يقل: قل لهم: انى قريب.

الثالث خروج هذا الجواب بالفاء المقتضى للتعقيب بلا فصل الرابع تشريفه تعالى لهم برد الجواب بنفسه لينبه بذلك على كمال منزلة الدعا وشرفه عنده تعالى ومكانه منه.

قال الباقر (ع): ولا تمل (4) من الدعا فإنه من الله بمكان (5) وقال (ع) لبريد بن معاوية بن وهب وقد سئله كثرة القراءة أفضل أم كثرة الدعا؟

فقال (ع) كثرة الدعا أفضل ثم قرء (قل ما يعبؤ بكم ربى لولا دعائكم).

पृष्ठ 14

الخامس دلت هذه الآية على أنه تعالى لامكان له إذ لو كان له مكان لم يكن قريبا من كل من يناجيه.

السادس امره تعالى لهم بالدعا في قوله: (فليستجيبوا لي) أي فليدعوني.

السابع قوله تعالى (وليؤمنوا بي) وقال الصادق (ع) أي وليتحققوا انى قادر على اعطائهم ما سئلوه فأمرهم باعتقادهم قدرته على اجابتهم.

وفيه فايدتان: اعلامهم باثبات صفة القدرة له. وبسط رجائهم في وصولهم إلى مقترحاتهم (1) وبلوغ مراداتهم ونيل سؤالاتهم فان الانسان إذا علم قدرة معامله ومعاوضه على دفع عوضه كان ذلك داعيا له إلى معاملته ومرغبا له في معاوضته كما أن علمه بعجز ه عنه على الضد من ذلك، ولهذا تريهم يجتنبون معاملة المفلس.

الثامن تبشيره تعالى لهم بالرشاد (2) الذي هو طريق الهداية المؤدى إلى المطلوب فكأنه بشرهم بإجابة الدعا.

ومثله قول الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام: من تمنى شيئا وهو لله رضا لم يخرج من الدنيا حتى يعطاه. ويروى هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله وقال (ع): إذا دعوت (3) فظن حاجتك بالباب.

فان قلت: نرى كثيرا من الناس يدعون الله فلا يجيبهم فما معنى قوله تعالى:

(أجيب دعوة الداع)؟ (4) فالجواب: سبب منع الإجابة الاخلال بشرطها (بشروطها) من طرف السائل اما

पृष्ठ 15

بان يكون قد سئل الله عز وجل غير متقيد بآداب الدعا ولا جامع لشرايطه، وللدعا آداب وشروط لابد منها تأتى أنشأ الله تعالى.

روى عثمان بن عيسى عمن حدثه، عن أبي عبد الله (ع) قال: قلت: آيتين في كتاب الله أطلبهما (1) ولا أجدهما قال (ع): ما (وما) هما؟ قلت: قول الله عز وجل: (ادعوني استجب لكم) فندعوه فلا (ولا) نرى إجابة قال (ع): افترى الله اخلف وعده؟ قلت: لا قال: فلم (فمم) ذلك؟ قلت: لا ادرى.

فقال (ع): ولكني (لكني) أخبرك من أطاع الله فيما امره ثم دعاه من جهة الدعا اجابه قلت: وما جهة الدعا؟ قال (ع): تبدء فتحمد الله وتذكر نعمه عندك ثم تشكره، ثم تصلى على النبي وآله (ص )، ثم تذكر ذنوبك فتقربها ثم تشتغفر الله (تستغفر) منها فهذه (فهذا) جهة الدعا.

ثم قال (ع): وما الآية الأخرى؟ قلت: قول الله عز وجل: (وما أنفقتم من شئ فهو يخلفه (2) وهو خير الرازقين) وانى لأنفق ولا ادرى خلفا قال: افترى الله اخلف وعده؟ قلت:

لا قال: فلم (فمم) ذلك؟ قلت: لا ادرى قال (ع): لوان أحدكم اكتسب المال من حله (3) وانفقه في حقه (حله) لم ينفق رجل درهما الا اخلف عليه.

واما أن يكون قد سئل ما لاصلاح فيه ويكون مفسدة له أو لغيره إذ ليس أحد يدعو الله سبحانه وتعالى على ما توجبه الحكمة فيما فيه صلاحه الا اجابه، وعلى الداعي ان يشترط (4) ذلك بلسانه أو يكون منويا في قلبه فالله يجيبه البتة ان اقتضت ا لمصلحة اجابتها، أو يؤخر له ان اقتضت المصلحة التأخير.

قال الله تعالى: (ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضى إليهم اجلهم).

وفى دعائهم السلام يامن لا يغير حكمته الوسائل.

पृष्ठ 16

ولما كان علم الغيب منطويا عن العبد، (1) وربما تعارض عقله قوى الشهوية وتخاطه الخيالات النفسانية فيتوهم أمرا فيه فساده صلاحا فيطلبه من الله سبحانه ويلح في السؤال عليه، ولو يعجل الله اجابته ويفعله به لهلك البتة (2).

وهذا أمر ظاهر العيان غنى عن البيان كثير الوقوع، فكم نطلب أمرا ثم نستعيذ منه، وكم نستعيذ من أمر ثم نطلبه، وعلى هذا خرج (3) قول علي عليه السلام: رب أمر حرص الانسان عليه فلما أدركه ود ان لم يكن أدركه.

وكفاك قوله تعالى: (وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى ان تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون) فان الله تعالى من وفور كرمه وجزيل نعمه لا يجيبه إلى ذلك اما لسابق رحمته به فإنه هو الذي سبقت رحمته غضبه وإنما أنشأه (4) رحمة به وتعريضا (تعرضا) لاثابته (5) وهو الغنى عن خلقه ومعاقبته أو لعلمه سبحانه بان المقصود للعبد من دعائه هو اصلاح حاله، فكأن ما طلبه ظاهرا غير مقصود له مطلقا بل بشرط نفعه له فالشرط المذكور حاصل في نيته وان لم يذكره بلسانه بل وان لم يخطر بقلبه حالة الدعا هذا الشرط، فهو كالأعجمي الذي لقن لفظا لا يعرف معناه أو سمع لفظا توهمه علما على شئ ثم طلبه من عارف يقصده فإنه يعطيه ما علم قصده إليه لا ما دل ظاهر لفظة عليه، وهذا هو معنى الدعا الملحون الذي لا يقبله الله على ما ورد في بعض الأخبار.

पृष्ठ 17