301

कीमती प्रतिज्ञा

العقد الثمين في تبيين أحكام الأئمة الهادين

क्षेत्रों
यमन

فهلا كان الإمام الذي تكليف الأمة منوط به، وبيان الأحكام الواجبة عليهم لايوجد(1) إلا عنده بمنزلة واحد من هؤلاء، وكذلك الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين عليه السلام فإنه قام في أرض اليمن، وطرد جنود المسودة، وأمراء الدولة العباسية مدة طويلة إلى ثماني عشرة سنة، وكتبت السكة، والطراز باسمه، وانتشر في الآفاق أمره، وله العلوم الجمة، ثم قام بعده ولداه، ثم توارث الأمر في قطر واسع من إقليم اليمن أولاده، وجماعة من ولد القاسم بن إبراهيم عليه السلام إلى يومنا هذا سنة عشر وستمائة، وقيام الهادي عليه السلام كان سنة اثنتين وثمانين ومائتين، ما غلب ولد القاسم بن إبراهيم عليه السلام على هذا القطر غالب، ولا سلب ملكهم منه سالب.

فهلا كان إمام الإمامية بهذه المنزلة، وكانت له هذه القوة، ولا سيما وهو بمنزلة البيان كما ذكروا، ولأن القاسم بن إبراهيم عليه السلام كانت بيعته قد انعقدت على كثير من الناس في أكثر البلدان، وصح لأرباب سرير الملك ببغداد أمره، ولم يخف عنهم خبره، فلما لم يتأت له القيام بالأمر لزم جبل الرس، ودعاؤه إلى الله مستقيم، وعلومه منتشرة في الآفاق، والمسائل ترد إليه، والأجوبة تصدر عنه لكل سائل، والعباسية تحاوله بكل وجه فما تمكنوا من استئصاله، ولا اغتياله، وراموا موادعته، وبذلوا له الأموال الجليلة فكره ذلك، ورد المال بعد أن وصل إليه [الجزوى](2)، فلامه أهله في ذلك، فقال عليه السلام:

تقول التي أنا ردء لها ... وقى للحوادث دون الردى

ألست ترى المال منهله ... محارم أفواهها باللهى

فقلت لها وهي لوامة ... وفي عيشها لو صحت ماكفى

كفاف امرئ قانع قوته ... ومن يرض بالقوت نال الغنى

فإني ومارمت من نيله ... بذلك حب الغنى ما ازدهى

पृष्ठ 380