381

इक़्द-अल-जुमान फ़ी तारीख़ अहल अल-ज़मान

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان

संपादक

د محمود رزق محمود (جامعة المنيا) [ت ١٤٤٠ هـ]

प्रकाशक

مطبعة دار الكتب والوثائق القومية

प्रकाशक स्थान

القاهرة

शैलियों
General History
साम्राज्य और युगों
ओटोमन्स
لأنه بعد صلاة الجمعة جلس على كرسي للوعظ بإذن السلطان، فوعظ الناس وكان وقتًا مشهودًا، واستمر القاضي محيي الدين بن زكي الدين يخطب بالناس في أيام الجمع أربع جمع، ثم قرر السلطان للقدس خطيبًا مستقرًا. وأمر الفقيه ضياء الدين عيسى الهكاري فعمل حول الصخرة شبابيك من حديد، ورتب لها إمامًا وراتبًا، ووقف عليه رزقًا جيدًا، وكذلك على إمام محراب الأقصى. وعمل للشافعية المدرسة الصلاحية (^١)، ويقال لها الناصرية أيضًا، وكان موضعها كنيسة حنة (^٢) أم مريم ﵍، ووقف على الصوفية رباطًا كان دار البترك إلى جانب القمامة، وأجرى على الفقهاء والفقراء الجامكيات والجرايات. وأرصد الختم والربعات في أرجاء المسجد الأقصى، لمن يقرأ أو ينظر فيها من المقيمين والزائرين. وتنافس بنو أيوب فيما يفعلونه من الخيرات بالقدس الشريف للقادمين والظاعنين والقاطنين، وعزم السلطان على هدم قمامة، وجعلها دكًا لتنحسم مادة النصارى عن بيت المقدس، فقيل له: إن هؤلاء لا يتركون الحج إلى هذه البقعة ولو تركتها قاعًا صفصفًا، وقد فتح أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ القدس وترك القمامة على حالها. فتركها صلاح الدين أيضًا تأسيًا بأمير المؤمنين، أحد الخلفاء الراشدين، ولم يترك بها من النصارى سوى أربعة أنفس يخدمونها، وحال بين النصارى وبينها، وهدم المقابر التي كانت لهم عند باب الرحمة (^٣) وعَقّى آثارها، وهدم ما كان هناك من القباب وعجل دمارها (^٤).
ومن ذلك أن السلطان أمر للعماد الكاتب أن يكتب كتابًا إلى بغداد بالفتح، وكان القاضي الفاضل بدمشق مريضًا لم يحضر هذا الفتح، فكتب في أوله: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ﴾

(^١) المدرسة الصلاحية (الناصرية): تقع بالقرب من البيمارستان الثوري، بناها نور الدين محمود بن زنكي، ونسبت إلى الملك صلاح الدين، فاتح بيت المقدس في سنة ٥٦٩ هـ، انظر: الدارس، ج ١، ص ٣٣١.
(^٢) كنيسة صند حنة: هذه الكنيسة يقال: إن فيها قبر حنا أم مريم ﵍، وقد صارت مدرسة أقامها صلاح الدين. انظر: المختصر في أخبار البشر، ج ٣، ص ٨٣، ويبدو أن كلمة صفد في تحريف للكلمة الفرنسية Saint بمعنى قديسية، انظر: الفتح القسى، ص ١٤٥، حاشية ٣.
(^٣) باب الرحمة: أحد أبواب المسجد الأقصى التي يدخل الناس منها وعددها عشرون بابًا. معجم البلدان، ج ٤، ص ٥٩٨، [انظر المقدس].
(^٤) نقل العينى هذا النص بتصرف من البداية والنهاية، ج ١٢، ص ٣٩٧ - ص ٣٩٨، الروضتين، ج ٢ ق ١، ص ٣٤٥ - ص ٣٤٦.

2 / 79