مقوما له ، وهو المطلوب.
وإن كانت تلك الخصوصية مستندة إلى ذلك الأمر الخارج ، فإن كان جسما أو جسمانيا ، عاد الكلام إلى تخصصه بتلك الخصوصية جذعا ، وإن كان أمرا مفارقا لزم أن يكون المفارق الصرف محركا للأجسام على سبيل المباشرة ، من دون واسطة مبدأ قريب مقارن لها ، وقد ثبت أنه لا يجوز ذلك ، بل إنما يفعل المفارق في الأجسام على نحو بعيد عن المزاولة ، كالعلة الغائية المشوقة للعلة الفاعلية ، كنفس المعلم التي تحرك لأجلها نفس المتعلم بدنها تقربا إليها ، وتشبها بها ، لئلا تفقد المناسبة بين المفيض والمفاض بالكلية ، فلا بد في الأجسام من أمور تنفعل من تلك المبادىء المفارقة ، وتفعل في الأجسام المادية ، وما هي إلا الصور النوعية ، وذلك ما أردناه.
على أنا نعلم بالضرورة أن العنصر الثقيل مثلا إنما يتحرك إلى المركز بحسب ذاته ، والعنصر الخفيف إنما يتحرك إلى المحيط بحسب ذاته ، أو بحسب أمر خاص بكل منهما غير خارج عن ذاته ، وعن مقومات ذاته ، ومحصلات وجود ذاته ، فلو لم يكن فيهما إلا المادة والصورة الجسمية لم تحصل تلك الآثار من تلك الأجسام.
* وصل
إن نسبة هذه الصورة إلى الصورة الجسمية كنسبة الصورة الجسمية إلى المادة الأولى ، وتلازمها معها كتلازمها معها ، وتقدمها عليها كتقدمها عليها ، بعينها ، لا فرق بينهما إلا في شيء واحد ، وهو أن الصورة الجسمية تتبدل بتبدل هذه الصورة ، لتقدمها عليها ، وكونها منها بمنزلة الفصل من الجنس ، بخلاف
पृष्ठ 195