काल मौत की वापसी: सभी समय का सबसे खतरनाक हत्यारा
عودة الموت الأسود: أخطر قاتل على مر العصور
शैलियों
الفصل التاسع عشر
عودة الموت الأسود
هل اختفى الطاعون النزفي أخيرا عام 1670، أم أن هذا لم يحدث؟ عندما كانت محطة تليفزيون دنماركية تعد برنامجا عن عملنا، أخبرنا المنتج عن طاعون كوبنهاجن عام 1711؛ فكل شيء متعلق بهذا الوباء يتطابق مع أوصافنا لانتشار الطاعون النزفي كما ذكر. حملنا هذا على التفكير حقا؛ لأنه لو كان هذا صحيحا، فإن المرض لم يختف تماما عام 1670 كما اعتقدنا واعتقد الجميع، ولكنه عاود الظهور بعدها بأربعين عاما، وغالبا في أكثر من مناسبة، كما اكتشفنا من قراءتنا اللاحقة. إذا كان قد نجح في معاودة الظهور مرارا وتكرارا على مدار 2000 عام من مكمنه أينما كان، فلم يفترض أنه لن يجدد الكرة؟
باستخدام مخيلتنا وما توصلنا إليه فعليا حتى الآن، يمكننا أن نوضح كيف ظل هذا المرض متربصا وقادرا على الانقضاض مرة أخرى فجأة على الجنس البشري. يبدو السيناريو الآتي نصا سينمائيا لفيلم رعب، لكن هل هو شديد البعد عن الحقيقة؟ (1) في وقت ما من القرن الواحد والعشرين
أعاد علماء البيولوجيا الذين كانوا يعملون عن كثب مع الرئيسيات في غابات وسط أفريقيا الكثيفة الطاعون النزفي إلى العالم الغربي؛ فقد عادوا إلى مسقط رأسهم في لندن، ونشروا العدوى عن دون قصد على نطاق واسع لدى تنقلهم بشكل يومي في المواصلات العامة المزدحمة. وقد سمح مترو أنفاق لندن، المزدحم بالركاب المتغيرين باستمرار، بانتقال الفيروس إلى عدد كبير من الضحايا الوافدين إلى العاصمة في نطاق دائرة نصف قطرها 25 ميلا. بعض هؤلاء الضحايا كانوا زوارا من مختلف أنحاء العالم. نشرت كافة الرحلات إلى النوادي الرياضية، والمسارح والسينمات العدوى على نطاق واسع قبل ظهور الأعراض على أي من الضحايا.
عندما لقيت الحالات الأولى حتفها، أدركت السلطات الصحية أن مرضاها كانوا قد أصيبوا بمرض خطير مجهول؛ فاتخذوا الاحتياطات المناسبة، بما في ذلك ارتداء ملابس الوقاية الكاملة لدى تمريض الضحايا في أيامهم الأخيرة. وضعت الجثث في أكياس خاصة محكمة، وفيما عدا ذلك لم يكن بمقدورهم فعل شيء آخر.
لم يتضح حجم الوباء إلا عندما بدأت جموع حالات المرحلتين الثانية والثالثة في الظهور في كل أنحاء المملكة المتحدة. في نهاية المطاف أعلن رئيس الخدمات الطبية أنه يوجد وباء كبير لمرض فتاك مجهول، ينتشر سريعا وعلى نطاق واسع، وأن الموقف خارج عن نطاق السيطرة. واعتقد أنه مرض ناشئ جديد قادم من أفريقيا، وأغلب الظن أنه انتشر عن طريق العدوى الرذاذية، وفيما خلا ذلك لم يعرف الأفراد أي شيء عن الأسس العلمية لطبيعة هذا الوباء ومنشئه، وكان قد فات الأوان فقد وقعت الخسائر بالفعل، وانعزلت بريطانيا تماما، فلم يكن شيء يدخل عبر الموانئ أو نفق القنال الإنجليزي، فما من أحد في العالم سيجازف بالمجيء إلى وكر مثل هذا المرض الشنيع. كان البريطانيون وحدهم، وتعين عليهم أن يعولوا أنفسهم.
ثبت أنه من المستحيل فرض حجر صحي على التمدد العمراني الشاسع لضواحي لندن، وفي جميع الأحوال كان ذلك عديم الفائدة، بسبب الانتشار السريع للمرض عبر الأقاليم. لقد كان خارجا عن نطاق السيطرة؛ فقد كان هناك أناس كثيرون مكتظون في جزيرة بالغة الصغر.
فضلت الآفة المرعبة بالأخص المراقص، ومراكز التسوق، والسينمات، ومباريات كرة القدم، والمكاتب والحانات مركزية التدفئة، فأغلقت جميعها بأمر القانون. في غضون أسابيع قليلة، استطاعت العدوى أن تودي بحياة معظم أطفال إحدى المدارس، الذين ذهبوا إلى منازلهم - إبان فترة الحضانة الطويلة - وحملوا الآفة إلى عائلاتهم. وهكذا أغلقت جميع المؤسسات التعليمية.
في النهاية، رفضت المستشفيات استقبال أي ضحايا لهذا المرض المريع والغامض؛ فقد امتلأت عن آخرها، ولم تشأ استقبال المزيد من الأفراد حاملي العدوى، وعلى كل حال كان استقبالها لهم عديم الفائدة؛ إذ إنها لم تستطع علاج هؤلاء المرضى.
अज्ञात पृष्ठ