============================================================
ومتصوفة الزمان ملتزمون بشىء من التناسب مع مزج الهوى وما عندفم من التطلع. إلى التناسب رشح(1) حال سلفهم فى وجود التناسب: قال أبو سليمان الدارانى: "ايليس أحدهم عباءة بثلاثة دراهم، وشهوته فى بطنه بخمسة دراهم أنكر ذلك لعدم القتاسب، فمن خشن ثوبه ينيغى آن يكون ماكوله من جنسه، وإذا اختلف الثوب والمأكول دل على وجود انحراف؛ لوجود هوى كامن فى أحد الطرفين: إما فى طرف الثوب لوضع نظر لخلق، وإما فى طرف المأكول لفرط الشرة، وكلا الوصفين مرض يحتاج لمداواة ليعوذ الى حد الاعتدال: لبس أيو سليمان الدارانى ثوئا غسيلا، فقال له أحمد: لو لبست ثوبا أجود من هذا؟!
ققال: ليت قليى فى القلوب مثل قميص فى الثياب.
فكان الفقراء يليسون المرقع، وربما كانوا يأخذون الخرق من المزابل ويرقعون بها توبهم.
وقد فعل ذلك طائفة من أهل الصلاح، وهؤلاء ما كان لهم معلوم يرجعون إليه، فكما كانت رقاعهم من المزابل كانت لقمهم من الأيواب.
وكان أبو عبد الله الرفاعى مثابرا على الفقر والتوكل ثلاثين سنة، وكان إذا حضر للققراء طعام لا يأكل معهم فيقال له فى ذلك، فيقول: أنتم تأكلون بحق التوكل، وأنا آكل بحق المسكنة، ثم يخرج بين العشاءين يطلب الكسر من الأبواب، وهذا شأن من لا يرجع الى معلوم، ولا يدخل تحت بئة: حكى أن جماعة من أصحاب المرقعات دخلوا على بشر بن الحارث فقال لهم: يا قوم، اتقوا الله ولا تظهروا هذا الزى، فإنكم ثعرفون، وتكرمون له، فسكتوا كلهم، فقال له غلام منهم: الحمد لله الذى جعلنا ممن يعرف به ويكرم له، والله ليظهرن هذا الزى حتى يكون الدين كله لله. فقال له بشر: أحسنت يا غلام، يثلك من يليس المرقعة، فكان أحدهم يبقى زمانه لا يطوى له ثوب، ولا يملك غير ثوبة الذى عليه.
وروى أن أمير المؤمنين عليا رضى الله عنه لبس قميص اشتراه بتلاثة دراهم، ثم قطع كمه من رعوس أصابعه، وروى عنه آنه قال لعمر بن الخطاب: إن أردت أن تلقى صاحبك فرقع قميصك واخصف نعلك، وقصر أملك، وكل دون الشبع.
(1) رشح: اى نظر عوارف المعارف جسم
पृष्ठ 160