981

कराइस बयान

عرائس البيان في حقائق القرآن

शैलियों
Allegorical Exegesis
क्षेत्रों
ईरान
साम्राज्य और युगों
अब्बासी

( إذ نادى ربه نداء خفيا ) إذ حاج سره إلى طلب الخنوع إلى الربوبية ، والفناء تحت العظمة ، والذهاب عن الذهاب في برجاء الهيبة في مقام المشاهدة ونجوى سره فناجى سر سره خفيا عن سره ، ونادى سره خفيا عن روحه ، ونادى روحه خفيا عن عقله ، ونادى عقله خفيا عن قلبه ، ونادى قلبه خفيا عن نفسه ، ونادى نفسه خفيا عن صورته ، ونادى لسانه بل جميع وجوده لسانا خفيا عن غير ربه ؛ فمناجاته ونجواه أخفى عن كل خفي ؛ لأنه نادى ربه بريه ، وتلك المناداة ما وصف عليه السلام بالخيرية والخاصية عن جميع العبادات والأذكار والأفكار بقوله : «خير الذكر الخفي» (1).

قال : عن عطاء : ( نداء خفيا ) أخفى نداءه من الخلق ، ومن نفسه ، وأظهر النداء لمن يجبيبه ، ويقدر على إجابته ، وفائدة إخفاء النداء من الخلق ، ومن النفس لئلا يدخله تلوين.

وقال بعضهم : خفي في الذكر عن الذكر ، ومن ذا قيل : إذا أذهلتك العظمة خرس قلبك ولسانك عن الذكر.

قال بعضهم : أخفى سؤاله عن نفسه ، وروحه فنداؤه لمن يقدر على إجابته وقضاء حاجته فسمع الحق نداءه ، ووهب له يحيى كما طلبه.

ثم وصف الله سبحانه عبده زكريا بأنه جعل نفسه في مقام العجز والتواضع في سؤاله عن ربه ، وهكذا حال السؤال على باب جبروت ذي الجلال ، وكان في دعائه موقنا ؛ لأن قلبه شاهد مقام استنشاق نفحة الإجابة لذلك قال : ( ولم أكن بدعائك رب شقيا ).

قال ابن عطاء : قام مقام معتذر لما وجد في نفسه من فترة العبادة لكبر السن ، فسأل الله من يعينه على عبادة ربه ، وينوب عنه فيما عجز عنه من أنواع العبادة منابة ؛ فقال : ( واجعله رب رضيا )، ورضاه لخدمتك ومستصلحة لعبادتك ثم إنه كان عليه السلام رأى بعين سره روح ابنه في الملكوت طائرة في رياض الجبروت ؛ فسأل ما رأى فقال : ( فهب لي من لدنك وليا ) ناصرا صديقا نبيا مرسلا ، يعرف حالي ، ويرث مقامي ، ويتخلق بخلق آبائي ، ( واجعله رب رضيا (6)) مرضيا عندك بعد اتصافه بصفتك راضيا عنك بعدما شاهد الرضوان الأكبر بنعت المتبري عن غيرك.

قال ابن عطاء : ( فهب لي من لدنك وليا (5)) أي : ولدا نتخذه وليا يرث مني النبوة ، ويرث من آل يعقوب الأخلاق ، وقيل : يرثني النبوة ، ويرث من آل يعقوب السخاوة

पृष्ठ 451