कराइस बयान
عرائس البيان في حقائق القرآن
إليهم منه بما وجدوا منه ، ثم اختاروه بما فيه أعمالهم بشرط فنائهم في أوليته وآخريته ، وذلك عملهم الصالح فأخبر من جزائهم.
وقال : ( طوبى لهم وحسن مآب ) أي : شجر القدم وذات القديم جل ثناؤه لهم ، وأغصان الصفات الأزلية الأبدية بشرط الكشف والمشاهدة مأوى أسرارهم وصل شجر الذات بوصف التجلي أكناف أرواحهم ، وهناك حسن ماب قلوبهم ، وأيضا أي : طوبى لمن هذا حاله مع الله وحسن رجوعه منه إليه ، وطوبى لمن كان عروس الأزل شاهد مجلسه طوبى لأعين قوم أنت بينهم فهن في نعمة من وجهك الحسن.
قال الجريري : طوبى لمن طاب قلبه مع الله لحظة من عمره ، ورجع بقلبه إلى ربه في وقت من أوقات.
وقال الشبلي : طوبى لمن غاب عن حضرته ، وحضر في غيبته وأصبح وأمسى مراعيا لسريرته.
وقال الجنيد : طاب أوقات العارفين بمعروفهم لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم : «وطيب القلب من النعيم» (1).
قال ابن عطاء : في قوله : ( الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) صدقوا ما ضمنت لهم من الرزق والعمل الصالح ما كان بريئا من الشرك والرياء والعجب.
قال الأستاذ : طابت أوقاتهم ؛ فطابت أنفاسهم.
ويقال : طوبى لمن قال أحق طوبى له ، ويقال : طوبى لهم في الحال ، ولهم حسن الماب في المال.
( كذلك أرسلناك في أمة قد خلت من قبلها أمم لتتلوا عليهم الذي أوحينا إليك وهم يكفرون بالرحمن قل هو ربي لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب (30))
قوله تعالى : ( قل هو ربي لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب ) لما لم ير الحق سبحانه أهلا لرؤية وحدانيته ، وإدراك حقائق توحيده من الخلق إلا سيد المرسلين صلوات الله عليه اختاره بالرسالة وإنشاء سر التوحيد ؛ فأمره أن ينزهه بلسان الحقيقة.
وقال : ( قل هو ربي لا إله إلا هو ) أثبت ربوبيته حيث رباه بنور ذاته وصفاته ، ونفى غيره ولا غيره بالحقيقة دخل في بحر النفي ، بقوله : لا ووصل إلى جواهر وجود القدم والهوية فدار بسره بين دائرة هو واضمحل عن كينونية وجوده ؛ فتحرك سر طلب الأصل فيه ،
पृष्ठ 242