730

कराइस बयान

عرائس البيان في حقائق القرآن

शैलियों
Allegorical Exegesis
क्षेत्रों
ईरान
साम्राज्य और युगों
अब्बासी

يوسف عليه السلام سألوا على قدره ، وقالوا : ( فأوف لنا الكيل ) فلما ذكروا حديث الصدقة ترحم عليهم يوسف عليه السلام وهاج سره إلى إظهار الحال ، وحيث رأى عجزهم وتواضعهم لم يبق له قرار حتى كشف الحال بقوله : ( علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه ) ليس غرضه تعييرهم ، بل غرضه تقريبهم ؛ فعاتبهم وذكر صنائعهم به وبأخيه تعريفا منه إياهم بأنه يوسف عليه السلام لئلا يبقى لهم شك ، ويعرفوه حق المعرفة ووضع عن لهم بقوله : ( إذ أنتم جاهلون ) أي : ما جرت في زمان الجهل والشباب لا تعيير به ، وتمكن أن سر تلك النفس الأمارة باح في البين ؛ ليوقفهم في محل الخجالة ، ثم أدركه الله حتى بين غدرهم بقوله : ( إذ أنتم جاهلون )، وهذا كقول بعضهم : ( هل علمتم ما فعلتم بيوسف ) في باب العتاب أعظم من كل عقوبة كان يعاقبهم بها ، حيث أخجلهم مكافحة.

ويقال : لما خجلوا بهذا العتاب لم يرض يوسف عليه السلام حتى بسط عذرهم ؛ فقال : ( إذ أنتم جاهلون ) فلما ذكر الإشارة أوقع الله في أسرارهم أن المخاطب هو يوسف عليه السلام فقالوا : ( قالوا أإنك لأنت يوسف قال أنا يوسف وهذا أخي ) فلما عرفوه خاطبوه بخطاب المودة لا بخطاب التكلف قالوا : ( قالوا أإنك لأنت يوسف ) فأجابهم أيضا بخطاب المودة تعريفا وتواصلا وتواضعا فقال : ( أنا يوسف )، وأنشدوا :

إذا صفت المودة بين قوم

ودام ولاؤهم سمج الثناء

ويمكن أنهم لما عرفوه سقط عنهم الهيبة وهاجت لهم الحمية ، وما تكلموا بانبساط الأول من حيث القرابية ، وقوله : ( أنا يوسف وهذا أخي ) لإظهار صدق الحال ، ويمكن أن يشير إلى تعبيرهم حيث قال : ( وهذا أخي )، وما قال : أنا أخوكم أي الأخوة الصحيحة ما لم يكن فيها جفاء ، ويقال : هون عليهم حال بديهة الخجلة ، حيث قال : ( أنا يوسف وهذا أخي ) فكأنه شغلهم بقوله : ( وهذا أخي )، كما قيل في قوله تعالى : ( وما تلك بيمينك يا موسى )؛ فإنه سبحانه شغل موسى عليه السلام بسماع قوله : ( وما تلك بيمينك )، وفي مطالعة العصا في غير ما كوشف به من قوله : ( إني أنا الله ).

ثم رجع يوسف عليه السلام من تعريفه إلى الله ، حيث قال : ( قد من الله علينا ) أي : قد تفضل علينا بما وقانا مما وقعتم فيه ، وأيضا قد من الله علينا بالوصال بعد الفراق ، وأيضا قد من الله علينا بالمعرفة والمحبة والرسالة ، وعلم الغيب ، والبراهين الساطعة ، والحسن والجمال الظاهر ، والمكاشفة والمشاهدة الباطنة.

पृष्ठ 200