कराइस बयान
عرائس البيان في حقائق القرآن
وقال في قصة لوط عليه السلام : قال لو أن لي بكم قوة كان نطقه نطقا طبيعيا ، شاهد في ذلك حال ووقته واشتغاله بهم ، وقال هود عليه السلام : ( فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون ): نطق عن مشاهدة لا يرى سواه.
وقال بعضهم : أي : كيد يلحق من هو في قبضة الحق وسرادق العز ، وجلابيب الهيبة ، والكيد لا يلحق إلا من هو سائر في طرق المخالفة.
وقال بعضهم في قوله تعالى : ( ما من دابة ): كيف يكون لك محل ، وأنت بغيرك قيامك وبقاءك ؛ لذلك قيل : من قال أنا فقد نازع القبضة.
( ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا سلاما قال سلام فما لبث أن جاء بعجل حنيذ (69) فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط (70))
قوله تعالى : ( ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا سلاما ): بشارة الرسل للخليل عليه السلام من الله سبحانه بدوام وصاله ، وكشف جماله بلا حجاب ولا عتاب ، وإن خلته تولدت من سابق خلته الأزلية والاصطفائية الأبدية ، وبأن النبوة باقية في أولاده ، وبشروا أنه تعالى مشتاق إلى أحبائه وأخلائه ، وبشروا له بقدوم أخص أولاده ، وأخص خلق الله من العرش إلى الثرى محمد صلى الله عليه وسلم ، وبشارتهم بأولاده من المرسلين نظام الرسالة ، ودوام الشريعة ، ونشر الحقيقة والسلام ، منهم أخيار عن أهليتهم لخليله ورفع النكرة ، وتعريف العهد الأولية بنعت زوال الخطرات والمعارضة ، وسلامهم ممزوج بسلام الحبيب ، وبديهة دنوه من خليله ، وسلام الخليل إظهار السرور بالضيف وإكرامهم ، وإظهاره الأهلية منه ، عرف سره سرهم ، موافق سلامه سلامهم ، أي : هاهنا بيت كرامة وسلامة من العيوب ، وما أطيب سلام الحبيب على الحبيب! وما ألذ رسالة الحبيب إلى الحبيب! وما أشهى بشارة الحبيب للحبيب! وإن كان بالوسائط :
سلام على سلمى وإن شط دارها
سلام على أرض قديم بها العهد
قال بعضهم : بشروا لإبراهيم بأن نسبة الخلة ثابتة فإنها لا تنقطع.
وقال بعضهم : بشروه بإخراج محمد صلى الله عليه وسلم من صلبه ، وأنه خاتم الأنبياء ، وصاحب لواء
पृष्ठ 126